ذلك ما اُخّرت واُؤخّر من ذلك ما قدّمت ، وأنا الله الفعّال لما اُريد ، لا اُسأل عمّا أفعل ، وأنا أسأل خلقي عمّا هم فاعلون . « ص ١٥ »
ختص : هشام بن سالم مثله .
بيان : قوله تعالى : من روحي أي من الروح الّذي اصطفيته وانتجبته ، أي من عالم المجرّدات أو من عالم القدس ، وطبيعتك من عالم الخلق والجسمانيّات ، أو ممّا هو معدن الشهوات والجهالات فبطبيعتك وبشريّتك سألت ما سألت . والذميم : المذموم ، وفي بعض النسخ بالدال المهملة ، يقال : رجل دميم أي قصير قبيح .
٦ ـ ع : أبي رحمه الله ، عن سعد بن عبد الله ، عن محمّد بن أحمد السيّاريّ ، عن محمّد بن عبد الله بن مهران الكوفيّ ، عن حنّان بن سدير ، عن أبيه ، عن أبي إسحاق اللّيثيّ قال : قلت لأبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر عليهالسلام : يا بن رسول الله أخبرني عن المؤمن المستبصر إذا بلغ في المعرفة وكمل هل يزني ؟ قال : اللّهمّ لا ، قلت : فيلوط ؟ قال : اللّهمّ لا ، قلت : فيسرق ؟ قال : لا ، قلت : فيشرب الخمر ؟ قال : لا ؛ قلت : فيأتي بكبيرة من هذه الكبائر أو فاحشة من هذه الفواحش ؟ قال : لا ؛ قلت : فيذنب ذنباً ؟ قال : نعم وهو مؤمن مذنب مسلم ؛ قلت : ما معنى مسلم ؟ قال : المسلم بالذنب لا يلزمه ولا يصير عليه ، (١) قال فقلت : سبحان الله ما أعجب هذا ! لا يزني ولا يلوط ولا يسرق ولا يشرب الخمر ولا يأتي كبيرة (٢) من الكبائر ولا فاحشة ؟ ! فقال : لا عجب من أمر الله ، إنّ الله عزَّ وجلَّ يفعل ما يشاء ولا يسأل عمّا يفعل وهم يسألون ؛ فممَّ عجبت يا إبراهيم ؟ سل ولا تستنكف ولا تستحسر (٣) فإنَّ هذا العلم لا يتعلّمه مستكبر ولا مستحسر ؛ قلت : يا بن رسول الله إنّي أجد من شيعتكم من يشرب ، ويقطع الطريق ، ويحيف السبيل ، ويزني ويلوط ، ويأكل الرّبا ، ويرتكب الفواحش ، ويتهاون بالصلاة والصيام والزَّكاة ، ويقطع الرحم . ويأتي الكبائر ، فكيف هذا ؟ ولمَ ذاك ؟ فقال : يا إبراهيم هل يختلج (٤) في صدرك شيء غير هذا ؟ قلت : نعم يا بن رسول الله
____________________
(١) وفي نسخة : ولا يصرّ عليه .
(٢) في المصدر : بكبيرة . م
(٣) استحسر : تعب وأعيا . وفي نسخة : ولا تستح . وكذا فيما بعده .
(٤) اختلج الشيء في صدره : شغله وتجاذبه .
![بحار الأنوار [ ج ٥ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F516_behar-alanwar-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

