ومنه فتنة العذاب وهو قوله تعالى : « يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ » (١) أي يعذّبون « ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هَٰذَا الَّذِي كُنتُم بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ » (٢) أي ذوقوا عذابكم .
ومنه قوله تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا » (٣) أي عذّبوا المؤمنين .
ومنه فتنة المحبّة للمال والولد كقوله تعالى : « إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ » . (٤)
ومنه فتنة المرض وهو قوله سبحانه : « أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَّرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمْ يَذَّكَّرُونَ » (٥) أي يمرضون ويقتلون . انتهى .
وقال الطبرسيّ رحمه الله في قوله تعالى : « فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ » قيل : في معناه أقوال : أحدها معناه : فاعلم يا محمّد أنّما يريد الله أن يعاقبهم ببعض أجرامهم ، وذكر البعض والمراد به الكلّ ، كما يذكر العموم ويراد به الخصوص .
والثاني أنّه ذكر البعض تغليظاً للعقاب ، والمراد أنّه يكفي أن يؤخذوا ببعض ذنوبهم في إهلاكهم والتدمير عليهم .
والثالث أنّه أراد تعجيل بعض العقاب ممّا كان من التمرّد في الأجرام لأنّ عذاب الدنيا مختصٌّ ببعض الذنوب دون بعض ، وعذاب الآخرة يعمّ .
قوله تعالى : « وَجَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً » قال الزمخشري : الأكنّة على القلوب والوقر في الآذان مثل في نبوّ قلوبهم ومسامعهم عن قبوله واعتقاد صحّته ، ووجه إسناد الفعل إلى ذاته وهو قوله : « وَجَعَلْنَا » للدلالة على أنّه أمر ثابت فيهم لا يزول عنهم كأنّهم مجبولون عليه ، أو هي حكاية لما كانوا ينطقون به من قولهم : وفي آذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب وقال الطبرسيّ رحمه الله : قال القاضي أبو عاصم العامريّ : أصحّ الأقوال فيه ما روي أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله كان يصلّي باللّيل ويقرأ القرآن في الصلاة جهراً رجاء أن يستمع إلى قراءته إنسان فيتدبّر معانيه ويؤمن به فكان المشركون إذا سمعوه آذوه ومنعوه عن الجهر بالقراءة ، وكان الله تعالى يلقي عليهم النوم ، أو يجعل
____________________
|
(١) الذاريات : ١٣ . |
(٢) الذاريات : ١٤ . |
|
(٣) البروج : ١٠ . |
(٤) التغابن : ١٥ . |
(٥) التوبة : ١٢٦ .
![بحار الأنوار [ ج ٥ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F516_behar-alanwar-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

