٤٦ ـ فس : قال علي بن إبراهيم : وأما الرد على المعتزلة فإن الرد من القرآن عليهم كثير ، وذلك أن المعتزله قالوا : نحن نخلق أفعالنا وليس لله فيها صنع ولا مشية ولا إرادة ويكون ما شاء إبليس ، ولا يكون ما شاء الله ، واحتجوا أنهم خالقون بقول الله تعالى : «تبارك الله أحسن الخالقين» فقالوا : في الخلق خالقون غير الله ، فلم يعرفوا معنى الخلق وعلى كم وجه هو ، فسئل الصادق عليهالسلام : أفوض الله إلى العباد أمرا؟ فقال : الله أجل وأعظم من ذلك ، فقيل : فأجبرهم على ذلك؟ فقال : الله أعدل من أن يجبرهم على فعل ثم يعذبهم عليه ، فقيل له : هل بين هاتين المنزلتين منزلة؟ قال : نعم ما بين السماء والارض. (١)
٤٧ ـ وفي حديث آخر قال : سئل هل بين الجبر والقدر منزلة؟ قال : نعم ، فقيل ما هو؟ فقال : سر من أسرار الله.
٤٨ ـ وفي حديث آخر قال : هكذا خرج إلينا. (٢)
٤٩ ـ قال : وحدثني محمد بن عيسى بن عبيد ، عن يونس قال : قال الرضا عليهالسلام : يا يونس لا تقل بقول القدرية فإن القدرية لم يقولوا بقول أهل الجنة ، ولا بقول أهل
________________
* أقول : النظر في الاية وسابقتها وهى قوله تعالى : «إن هذه تذكرة فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا «ولاحقتها وهى قوله تعالى : «إن الله كان عليما حكيما يدخل من يشاء في رحمته والظالمين أعدلهم عذابا أليما» يعطى المراد ويفيد المغزى ، وهو أن الله تعالى أثبت لهم المشيئة وأثبت أن وقوع مشاهم انما يكون في صورة مشيئته ، فلو كان أراد ذلك حقيقة لم يكن لاستناد الظلم اليهم معنى ، لانهم كانوا فيما ظلموا كارهين غير مختارين ، بل كان استناد ذلك اليه تعالى أقوى وأولى ، كما أن الايات أيضا لم تكن لهم تذكرة في مشيئتهم اتخاذ السبيل ، بل لم يكن لنسبة الحكمة إلى ذاته أيضا معنى محصل ، لان فعل القبائح والظلم واجبار العبد عليهما والعقاب بهما مع ذلك ينافى الحكمة ، فالظاهر غير مراد ، بل المراد بيان أن لتوفيقه وتأييده أيضا دخلا في أفعالهم ، بحيث لو تركهم و أنفسهم ولم يؤيدهم ويسددهم لكانت أنفسهم تدخلونهم مداخل السوء وتخرجونهم عن الصراط السوى وطريق المعروف.
(١) تقدم ما في معناه مسندا تحت رقم ٨٢ و ٨٣ في الباب السابق.
(٢) لعله الخبر الاتى تحت رقم ٦٦.
![بحار الأنوار [ ج ٥ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F516_behar-alanwar-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

