الكتاب
( وَيَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ ) (١) أَي جِنْسُ الإِنسانِ يَدْعُو رَبَّهُ عِنْدَ غَضَبِهِ وضَجَرِهِ بِالشَّرِّ على نَفْسِهِ وأَهلِهِ مِثْلَ دُعَائِهِ بِالخَيْرِ ، وَيَدْعُوهُ بما يَحْسَبُهُ خَيْراً وهُوَ شَرٌّ.
أَو هو جِنْسُ الكافِرِ ، ودُعَاؤُهُ استِعْجالُهُ بِالعَذابِ ؛ كقَوْلِ النَّضْرِ بنِ الحَارِثِ : اللهُمَّ إِن كانَ هذا هو الحَقُّ فاضرِبْ عُنُقَهُ (٢) ، فأُجيبَ دُعاؤُهُ وضُرِبَتْ رَقَبَتُهُ صَبْراً (٣).
وقَولِ الحرثِ بنِ النُّعْمانِ الفِهْرِيِّ : اللهُمَّ إِنْ كانَ مَا يَقُولُ مُحَمَّدٌ حَقّاً فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ ، فَمَا وَصَلَ إلى راحِلَتِهِ حَتَّى رَمَاهُ اللهُ بحَجَرٍ سَقَطَ على هَامَتِهِ فخَرَجَ من دُبُرِهِ فَقَتَلَهُ (٤).
( إِنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ ) (٥) في ( ق ص ر ).
الأثر
( الشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ ) (٦) أَي لا يُتَقَرَّبُ بالشَّرِّ إِليكَ ولا يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُكَ ، أَو لا يَصْعَدُ إليكَ وإِنَّما يَصْعَدُ إِلَيكَ الطَّيِّبُ مِنَ القَوْلِ وَالعَمَلِ ، أَو ليسَ قَضاؤُه إِلَيْكَ من حَيْثُ الشَّرِّيَّةِ ؛ لما فيهِ مِنَ الفَوائدِ ، أَو ليسَ هوَ [ شَرّاً ] (٧) بالنِّسْبَةِ إِلَيكَ وإِنَّما شَرٌّ بالنِّسبَةِ إِلى الخَلْقِ.
( وَلَدُ الزِّنَا شَرُّ الثَّلَاثَةِ ) (٨) قِيلَ : هذا في رَجُلٍ بَعيْنِهِ مَوْسُومٌ بِالشَّرِّ. وَقيلَ : عامٌّ ؛ فإنَّهُ شَرٌّ مِنْ والِدَيهِ أَصلاً ونَسَباً وَوِلادَةً.
__________________
(١) الإسراء : ١١.
(٢) كذا في النّسخ ولعل الأنسب : فاضرب عنقي.
(٣) انظر التّفسير الكبير ٢٠ : ١٦٢.
(٤) تفسير الثَّعلبي ١٠ : ٣٥ ، وفي مجمع البيان ٥ : ٣٥٢ : النّعمان بن الحرث الفهري ، وراجع التّفاسير في تفسير الآية ـ ٣٢ ـ من الأنفال والآية ـ ١ ـ من سورة المعارج. فقد نُسب هذا القول في بعضها إلى النّضر بن الحارث في الآيتين.
(٥) المرسلات : ٣٢.
(٦) مشارق الأنوار ٢ : ٢٤٧ ، النّهاية ٢ : ٤٥٨ ، مجمع البحرين ٣ : ٣٤٥ و ١ : ٣٠.
(٧) في النّسخ : شرّ.
(٨) غريب الحديث للخطّابي ٢ : ١١٥ ، النّهاية ٢ : ٤٥٨ ، مجمع البحرين ٣ : ٣٤٤.
![الطّراز الأوّل [ ج ٨ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F512_taraz-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
