المثل
( العَبْدُ يُفْرَعُ بِالعَصَا والحُرُّ تَكْفِيهِ المَلامَة (١) ) (٢) يُضرَبُ في خِسِّةِ العَبيدِ ، ولمَن لا يُنَهْنَهُ إِلاَّ بالعقوبةِ دونَ القول.
( هُمْ عبِيدُ العَصَا ) (٣) أَوَّلُ مَن قيل له ذلك : بنو أَسَدِ حينَ أَمَرَ معاويةُ بنُ عمروٍ المَلِكُ بقتلِهِم من أَجلِ وَلَدٍ له فُقِدَ في الحجِّ ، فاتُّهِمَ به رجلٌ منهم ، ثمَّ إِنَّ امرأةً من كِندَةَ يقال لها : عُصَيَّةُ وأَخوالُها بنو أَسَدٍ استوهَبتهُم مِنَ الملكِ فأعتقَتْهُم ، فقالوا : إنَّا لا نَأمَنُ إِلاَّ بأَمانِ الملِكِ ، فأُعطِيَ كلُّ واحد منهم عصاً ، فأَقبلوا إِلى تهامةَ وبأيديهم العِصِيُّ ، فسمُّوا عَبِيدَ العصا. يُضرَبُ للذّليلِ الَّذي عزُّهُ في إِهانتِهِ.
( عَبْدٌ وَحُلِّيَ في يَدَيْهِ ) (٤) أَي أُلِبسَ حُليّاً (٥) ، ويروى : « ... وخَلاً في يَدَيْهِ » يُضرَبُ في المالِ يَملِكُه من ليس له بأَهلٍ ، ولِمَن أخصَبَ فبَطِرَ للؤمهِ.
( عَبْدُ غَيْرِكَ حُرٌّ مِثْلُكَ ) (٦) يُضرَبُ للرَّجُل يرى لنفسِهِ فضلاً على النّاس من غيرِ تفضُّلٍ وتطوُّلٍ ، ومثلُه قولُهم : ( سَاوَاكَ عَبْدُ غَيْرِكَ ) (٧).
( نامَ نَوْمَةَ عَبُّودٍ ) (٨) أصلهُ أَنَّ رجلاً اسمُه عَبُّود ـ كتَنُّور ـ تماوَتَ على أَهلِهِ ، وقال : اندبُوني لأعلَمَ كيف تندبوني ميِّتاً ، فَنَدَبوه ، فماتَ عَلَى تلك الحال.
أَو هو رَجُلٌ حطَّابٌ كان كثيرَ النّومِ ، فنامَ في مُحتَطَبِهِ سبعَ سنين.
أَو هو عَبدٌ أَسوَدُ ، وكان من حديثِهِ ما
روي مرفوعاً عن محمَّدِ بنِ كعبٍ القُرَظِيِّ أَنَّ رسولَ الله صلىاللهعليهوآله قال : ( إِنَّ أَوَّلَ النّاسِ دُخُولاً الجَنَةَ لَعَبْدٌ أَسودُ ، يقال له : عَبُّودٌ ؛ وذلك أنَّ اللهَ تعالى بعث نبيّاً إلى
__________________
(١) في « ش » : الإشارة بدل : الملامة.
(٢) مجمع الأَمثال ٢ : ١٩ / ٢٤٤٧.
(٣) المستقصى ٢ : ٣٩٨ / ١٤٧٦.
(٤) المستقصى ٢ : ١٥٧ / ٥٣١ ، مجمع الأمثال ٢ : / ٢٣٨٨ ، وانظر اختلاف رواية المثل فيهما.
(٥) في النّسخ : « حليٌّ » بتنوين الرفع ، والتصحيح من عندنا.
(٦) مجمع الأَمثال ٢ : ٥ / ٢٣٨٧.
(٧) مجمع الأَمثال ١ : ٣٢٩ / ١٧٦٨.
(٨) مجمع الأمثال ٢ : ٣٣٦ / ٤٢١٠.
![الطّراز الأوّل [ ج ٦ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F494_taraz-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
