صارَ هو السَّبَبُ في حصولِهِ عندَه وتربيتِهِ إِيَّاه.
الأثر
( رَجُلٌ اعْتَبَدَ مُحَرَّراً ) (١) اتَّخَذَهُ عَبداً بأَن يُعتِقَهُ ثمَّ يَكتُمهُ إِيَّاه ، أَو يَعتقِلُهُ بعدَ العِتقِ فيَستخدِمُهُ كُرهاً ، أَو يَتَمَلَّكُ حُرّاً أَو يدَّعيهِ عَبداً ، ويُروَى « مُحَرَّرةً » بالتّاء على أَنَّها صفةٌ لنفسٍ ، ويُروَى « مُحَرَّره » بالهاءِ على أنَّه ضميرٌ مضافٌ إِليه.
( فَعَبِدَ وضَمِدَ ) (٢) كتَعِبَ فيهِما ، أَي أَنِفَ وغَضِبَ.
المصطلح
العُبُودِيَّةُ : عبارةٌ عن صيرورةِ العَبدِ عَبداً خالصاً مُفتقِراً محضاً لم تبقَ له جهةُ أَنانيَّةٍ أَو نَظَرٍ والْتِفاتٍ إِلى سوى المعبودِ الحقِّ الأوَّل ، وذلك بعد انسلاخاتٍ عن نسبةِ الوجوداتِ الكونيَّةِ ، وعُقبِ رياضاتٍ عِلْميَّةٍ وعَمَليَّةٍ ، وتَجَرُّداتٍ من نشأةٍ إِلى نشأةٍ وصورةٍ إِلى صورةٍ حتَّى يصيرَ عبداً محضاً فانياً عن نفسِهِ وعن كلِّ شيءٍ سوى الحقِّ ، مستغرقاً في عبوديَّتِهِ وفقرهِ إِلى ربِّه ، بل فانياً عن ملاحظةِ هذا الاستغراقِ ، قاصراً نَظَرَهُ عن مطالعةِ الجلالِ ومشاهدةِ الجمالِ.
وهذا هو غايةُ إِيجادِ الخلق ، ورتبةُ هذه العبوديَّةِ المحضةِ فوقَ رتبةِ الرّسالةِ ، ولهذا قُدِّمت عليها في التّشهُّدِ من قول : « أَشهدُ أَنَّ محمَّداً عَبدُهُ ورسولُه ».
والعِبادَةُ : قد تُطلَقُ على أَعمال الجوارح بشرطِ قصدِ القُربةِ ، فتحدُّ : بأَنَّها فعلٌ اختياريٌّ يصدرُ عن نيَّةٍ يرادُ بها التقرُّبُ إِلى اللهِ تعالى طاعةً للشّريعةِ.
وقد تُطلَقُ على التحقُّقِ (٣) بالعَبديَّةِ بارتسامِ ما أَمَرَ السّيِّدُ جلَّ شأنه أَو نَهَى ، وعلى هذا تتناولُ الأَعمالَ والعقائدَ القلبيَّةِ فيدخُلُ فيها الإِيمانُ ؛ وهو عِبادَةٌ في نفسِهِ وشرطٌ لسائر العِباداتِ.
__________________
(١) الفائق ١ : ٤٠٦ ، النّهاية ٣ : ١٦٩.
(٢) الفائق ٢ : ٣٨٨ ، النّهاية ٣ : ١٧٠.
(٣) في « ش » : التّحقيق بدل : التحقُّق.
![الطّراز الأوّل [ ج ٦ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F494_taraz-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
