غالباً ، ومثلهُ : ( فَاذْكُرُوا اللهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِكُمْ ) (١) أَي واظبوا على ذِكِرهِ في جميع الأَحوالِ.
( لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجاهِدُونَ ) (٢) هم الّذين أُذِنَ لهم في القُعُودِ عن الجهادِ اكتفاءً بَغيرِهِم. قال ابن عبَّاس : هم القاعِدُونَ عن بدر والخارجونَ إليها (٣).
وفائدةُ نفي الاستواءِ [ مع أنَّه معلوم ] (٤) أنَ القاعِدَ بغير عُذرٍ والمُجاهِدَ لا يستويانِ ، تذكير ما بَينَهُما من التّفاوت ؛ ليأنفَ القاعِدُ من القُعُودِ ، وتَتَرَفَّعَ نفسُهُ عن انحطاطِ مَرتَبَتِهِ عَن المجاهد فيهتزُّ رغبةً للجِهادِ ، كقولِهِ تعالى : ( هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ) (٥) تحريكاً للجاهلِ لينهضَ بنفسِهِ عن ضَعَةِ الجهل إِلى شَرَفِ العلم.
( لَأَقْعُدَنَ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ) (٦) أَي على صِراطِكَ ، فانتصابُهُ على الحَذْف ، أَو على الظَرْفِ [ كقوله ] (٧) :
... كما عَسَلَ الطّريقَ الثَّعلَبُ (٨).
والمعنى : لَأَعْتَرِضَنَّ أَو لَأَتَرَصّدَنَّ لبني آدَمَ على طريق الإِسلام كما يَعتَرِضُ العدوُّ على الطَّريق لِيقطعهُ على السَّابِلَةِ.
( فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ ) (٩) في مكانٍ مرضيٍّ مقرَّبينَ عند مَليكٍ مُقْتَدِرٍ لا يكتنهُ كُنْهُ عَظَمَتِهِ واقتدارِهِ.
__________________
(١) النّساء : ١٠٣.
(٢) النّساء : ٩٥.
(٣) معاني القران للنّحاس ٢ : ١٦٩ ، وتفسير القرطبي ٥ : ٣٤١.
(٤) ما بين المعقوفتين أضفناه لاستقامة المتن. انظر الكشاف ١ : ٥٥٣.
(٥) الزّمر : ٩.
(٦) الأعراف : ١٦.
(٧) الزّيادة يقتضيها السّياق.
(٨) لساعده بن جؤيه كما نسبه سيبويه في كتابه ١ : ٣٦. وتمام البيت :
|
لَدْنٌ بِهَزِّ الكفِّ يَعْسِل مَتْنهُ |
|
فيه ........ |
(٩) القمر : ٥٥.
![الطّراز الأوّل [ ج ٦ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F494_taraz-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
