أَو المراد برفعِها : رفع مكانةِ البيتِ وإِظهارُ شَرَفِهِ ودعاءُ النّاس إِلى حَجِّهِ.
وإِنَّما لم يَقُلْ قَواعِدَ البيت ؛ لأَنَّ في الإِبهامِ ثمَّ التَّبيينِ تفخيماً لشأنِ المُبيِّنِ.
( قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ ) الْقَواعِدِ (١) هيَ أساطين البناءِ التي تعمدُهُ ، أَو أساسُهُ ، مُثِّلَتْ حالُ أُولئك المَكَرَةِ الَّذينَ نصبوا الحِيَل والمكائِدَ لإِلحاق الضَّرَرِ برُسُلِ الله فجَعَلَها الله تعالى أسباباً لهلاكِهِم ، بحال قوم بنوا بنياناً وعَمَدوهُ بالأَساطين فأَتَى ذلك البُنيان من قِبَلِ أَساطينِهِ بأَن ضُعضِعَت فَسَقَطَ عليهم السَّقف فَهَلَكوا.
وقيل : المرادُ بهم نَمرُودُ بن كَنعانَ ، وقومُهُ ، فإِنَّهم بَنَوْا صَرْحاً عظيماً بِبابلَ طولُهُ خمسة آلافِ ذراعٍ أَو فَرسَحانِ وراموا الصُّعُودَ إِلى السَّماءِ ليقاتلوا أَهلَها ، فأهَبَّ الله ريحاً ضَعضَعَت ذلك الصَّرْح وهَدَمَتْهُ فَخَرَّ عليهم فَهَلَكوا وألقتْ رأس الصَّرحِ في البحرِ فأَخَذَتْ نَمرُودَ ، وعليه فالكلام على حقيقتِهِ.
( وَالْقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ اللاَّتِي لا يَرْجُونَ نِكاحاً ) (٢) جمع قاعدٍ ـ كحائض وطالق ـ أي ذات قُعُودٍ ، صفةٌ للمرأةِ خاصّةً ؛ لقُعُودِها عن الحَيْضِ والحَمْلِ ، والمُرادُ بهنَّ العجائزُ اللاَّتي لا يَطمَعنَ في النّكاح لِكِبرهنَّ.
( الَّذِينَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ وَقَعَدُوا ) (٣) حالٌ من ضمير « قالُوا » بإِضمارِ « قَدْ » أَي قالوا وَقَد قَعَدُوا عن القتالِ.
( الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ ) (٤) جمع قائمٍ وقاعِدٍ ـ كَصِيامٍ ورُقُودٍ لِصائِمٍ وراقِدٍ ـ أَي يذكُرُونهُ قائمين وقاعِدينَ ومُضْطَجِعينَ ، والمرادُ تعميمُ الذِّكرِ للأَوقاتِ ، وتخصيصُ الأَحوالِ المذكورة بالنّصِّ لا لتخصيصِ الذِّكرِ بها ، بل لأَنَّها الأَحوالُ المَعْهُودَةُ التي لا يخلوا الإِنسان عنها
__________________
(١) النّحل : ٢٦.
(٢) النّور : ٦٠.
(٣) آل عمران : ١٦٨.
(٤) آل عمران : ١٩١.
![الطّراز الأوّل [ ج ٦ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F494_taraz-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
