أَي هم في خلطٍ وشُبهةٍ قد لبَّسَ عليهم الشّيطانُ وسَوَّلَ إِليهم أنَّ إِعادةَ الخلقِ جديداً أَمرٌ مخالفٌ للعادةِ.
( وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها ) (١) خُطَطٌ وطرائقُ ؛ جمعُ جُدَّةٍ ـ كغُرْفَةٍ وغُرَفٍ ـ أَي (٢) ومن الجبالِ ذو جُدُدٍ ؛ قال الفرَّاءُ : هي الطَّرائقُ تكونُ في الجبالِ كالعُروقِ بِيضٌ وحُمْرٌ (٣).
الأثر
( لا يَنْفَعُ ذا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ ) (٤) بالفتحِ فيهما ، أَي لا ينفعُ ذا الحظِّ والإِقبالِ في الدّنيا حَظٌّ (٥) وإِقبالهُ منك ، بمعنى : بَدَلَكَ ، أَي بَدَلَ طاعتِكَ أَو بَدَلَ حظِّكَ ، أَي حَظَّهُ منك ؛ كما قالَ اللهُ تعالى : ( لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللهِ شَيْئاً ) (٦) أَي بَدَلَ طاعةِ اللهِ أَو بَدَلَ رحمتهِ.
وقيل : ضُمِّنَ « ينفعُ » معنى « يمنعُ ».
ويروَى بالكسرِ فيهما ، والمعنى حينئذٍ : لا ينفعُ ذا الجِدِّ والحِرصِ على الدّنيا جِدُّهُ وحرصهُ عليها ، وإِنَّما ينفعُهُ العملُ للآخرةِ.
( وإِذا أَصْحَابُ الجَدِّ مَحْبُوسُونَ ) (٧) بالفتح ، أَي الغِنى ، أَي موقوفون (٨) للحسابِ.
( جَدَّ فِينَا ) (٩) عَظُمَ فيما بينَنا.
( نَهَى عَنْ جَدادِ اللَّيْلِ ) (١٠) بالفتحِ والكسرِ ، أَي صِرَامِ النَّخلِ باللَّيلِ ، وكانوا يفعلون ذلك لئلاَّ تحضُرَهُم المساكينُ فيتصدَّقوا عليهم.
( مِنْ كُلِ جادٍّ عَشَرَة ) (١١) أَي نخلاً
__________________
(١) فاطر : ٢٧.
(٢) في « ت » و « ش » : أَو بدل : أي.
(٣) معاني القرآن ٢ : ٣٦٩.
(٤) الفائق ١ : ١٩٢ ، النّهاية ١ : ٢٤٤.
(٥) في « ج » : حظُّهُ.
(٦) آل عمران : ١٠ و ١١٦.
(٧) الفائق ١ : ١٩٣ ، النّهاية ١ : ٢٤٤.
(٨) في « ت » : موفّون بدل : موقوفون.
(٩) الفائق ١ : ١٩٧ ، النّهاية ١ : ٢٤٤.
(١٠) الفائق ١ : ١٩٣ ، النّهاية ١ : ٢٤٤.
(١١) سنن أَبي داود ٢ : ١٢٥ / ١٦٦٢ ، مسند أحمد ٣ : ٣٩٥.
![الطّراز الأوّل [ ج ٥ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F491_taraz-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
