ما معنى قولِه تعالى : ( ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ ) (١)؟ فقال : ما أُفَسِّرُ القرآن ولكنّا نقول للرّجل : ما أتْفَثَكَ وما أدْرَنَكَ (٢).
وقال الزّمخشريُّ : التَّفَثُ : ما يُفعَلُ عند الخروج من الإحرام من تقليم الأظفارِ والأخذِ من الشّاربِ ونَتْفِ الإبْطِ والاستِحداد ، وقيل : هو أعمالُ الحجِّ ، وأنشَدَ لِلأغلَبِ :
|
لَمّا وَسَطْتُ
القَفْرَ في جُنْحِ الْمَلَثْ |
|
وقد قَضَيْتُ
النُسْكَ عَنّي والتَفَثْ |
فاجأني ذِئبٌ به داءٌ الغَرَثْ
وأنشَدَ لأُميّةَ بن أبي الصَّلتِ :
|
شاحِينَ
آباطَهُم لم يَقْرُبُوا تَفَثاً |
|
ولم يَسُلُّوا
لهم قَمْلاً وصِئْباناً (٣) (٤) |
الكتاب
( ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ ) (٥) أكثر أهل التّفسير على أنَّ المرادَ هنا : إزالةُ الأوساخ والزّوائدِ كقَصِّ الشّاربِ والأظفار ونَتْفِ الإبط وحلقِ العانةِ ، فالتّقدير : ثمَّ لِيَقْضُوا إزالة تَفَثهم.
وقيل : المعنى : لِيَقْضُوا مناسك الحجِّ وأعماله كلّها.
وقال الزّجّاج : قضاءُ التَّفَثِ كِنايةٌ عن الخروج من الإحرام إلى الإحلال (٦).
وعن عَليّ بن موسى الرضا عليهالسلام :
( التَّفَثُ : تقليمُ الأظفارِ وطرحُ الوَسَخِ وطرحُ الإحرامِ ) (٧).
وعن جعفر الصادق عليهالسلام : ( التَّفَثُ : حُفُوفُ الرّجلِ من الطِّيبِ ، والشَّعَثُ ) (٨).
__________________
(١) الحج : ٢٩.
(٢) التّفسير الكبير ٢٣ : ٣٠.
(٣) ديوانه : ٨٠ وفيه :
|
ساحي أباطلهم لم ينزعوا تَفَثَاً |
|
ولم يسلُّوا لهم قملاً وصِئباناً |
(٤) الفائق ٣ : ٢٨.
(٥) الحج : ٢٩.
(٦) عنه في مجمع البيان ٣ : ٨١.
(٧) معاني الأخبار : ٣٣٩ / ٤.
(٨) من لا يحضره الفقيه ٢ : ٢٢٤ / ١٠٥١ بتفاوت.
![الطّراز الأوّل [ ج ٣ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F482_taraz-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
