والآخرةِ وأَحوالها.
ويجوز أَن يكون مصدراً على حالِه بمعنى الغَيْبَةِ ، أَي يؤْمنونَ مُلْتَبِسينَ بالغَيْبِ ، ومعناهُ : غَائِبيِنَ عن المؤمِنِ به ، لا كالمنافقين الَّذِينَ ( إِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ ) (١).
أَو المرادُ به : القلبُ ؛ لأَنَّه مستورٌ ، أَي يؤْمنونَ بقلوبِهِم ، لا كالّذين ( يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ ) (٢).
( لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ ) (٣) أَي وأَنا غَائِبٌ عنه ، أَو وهو غَائِبٌ عنِّي ، أَو وراءَ الأَستار والأَبواب المغلقة.
( يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ ) (٤) يخافونَ عذابَهُ غَائِباً عنهم أَو غَائِبيِنَ عنه ، أَو بسرائِرِهم ، أَو بالدّليل وإِن لم يَنْتَهِ إِلى العيان ، فعند الانتهاءِ إِليه لم يبق للخشية فائدةٌ.
( وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ ) (٥) يَرْجُمونَ بالظّنِّ فيقولون : لا بَعْثَ ولا جنَّةَ ولا نارَ ، أَو يتكلَّمونَ في الرّسول بما لم يظهر لهم ، فيقولون : هو ( ساحر و) (٦) شاعرٌ ومجنونٌ.
( فِي غَيابَتِ الْجُبِّ ) (٧) في قعرِهِ ، وقيل : شبهُ طاقٍ فُوَيْقَ الماءِ.
( وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ) (٨) يختصُّ به عِلْمُ ما غَابَ عن العِباد فيهما.
( وَما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ ) (٩) أَي من شيءٍ شديدِ الغَيْبُوبَةِ فيهما ، وهي إِمَّا مصدرٌ كالعاقِبَةِ ،
__________________
(١) البقرة : ١٤.
(٢) آل عمران : ١٦٧.
(٣) يوسف : ٥٢.
(٤) الأنبياء : ٤٩ ، فاطر : ١٨ ، الملك : ١٢.
(٥) سبأ : ٥٣.
(٦) ليست في « ت ».
(٧) يوسف : ١٠ و ١٥.
(٨) هود : ١٢٣ ، النحل : ٧٧.
(٩) النّمل : ٧٥.
![الطّراز الأوّل [ ج ٢ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F481_taraz-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
