الأَصواتِ إِلى الآذانِ بِضَرْبِ الحِجاب عليها.
وإِيثارُ الضَّرْبِ على الآذانِ على الضَّرْبِ على الأَعين ـ مع أَنَّ تعلُّق النوم بها أَشدُّ ـ لِعدم صلاحيتِهِ للكنايةِ ؛ إِذ ليس المُبصَرات من طرق إِزالتِهِ حتّى يكون سدُّ الأَعينِ كنايةً عنها ، ولو صلح كنايةً فعن ابتداءِ النومة الثَّقيلة.
وهذه الآيةُ من فصَّح (١) الآياتِ القرانيَّةِ التي لا يمكن أَن تترجمَ بِمعنىً يوافقُ اللفظَ.
( فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ ) (٢) أَي أَعاليَها التي هي المذابحُ والهاماتُ ، أَو اضْرِبُوهُم بالسيوف بِوَضْعِها وَإِيقاعها على أَعناقهم.
( إِنَّ اللهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً ) (٣) أَي لا يتركُ تركَ المستحي (٤) أَن ينشئَ ويصنع مثلاً ما من الأَمثال ؛ أَيَّ مَثَلٍ كان.
وقيل : ضَرْبُ المثل استعمالُه في مَضْرِبه ، لا صنعُه وانشاؤُه ، وإِلاَّ لكان إِنشاءُ الأَمثال السائرة في مواردها ضَرْباً دون استعمالها في مَضارِبِها بعد ذلِك ؛ لفقدان الإِنشاءِ ، والأَمثالُ التنزيليَّةُ وإِن كان استعمالها في مَضارِبِها عينُ إِنشائِها في أَنفُسِها لكنَّ التعبير بالضرب ليس بهذا الاعتِبار بل بالاعتبار الأَوَّل قطعاً.
( وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً أَصْحابَ الْقَرْيَةِ ) (٥) ضَرْبُ المَثَلِ تارةً يُستعملُ في تطبيقِ حالةٍ غريبةٍ بمثلها ، نحو : ( ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ ) (٦).
وأُخرى في ذكرِ حالةٍ غريبةٍ وبيانِها
__________________
(١) في « ش » : « أفصح ».
(٢) الأنفال : ١٢.
(٣) البقرة : ٢٦.
(٤) في « ت » : المستحيي.
(٥) يس : ١٣.
(٦) التحريم : ١٠.
![الطّراز الأوّل [ ج ٢ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F481_taraz-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
