للناسِ من غير قصدٍ إِلى تطبيقها بمثلها ، نحو : ( وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ ) (١) أَي بيَّنَّا لهم كلَّ حالٍ ( و ) (٢) وصفنا كلَّ صفةٍ كأَنَّها في غرابتها مَثَلٌ.
فالمعنى على الأَوَّل : اجْعَلْ أَصحابَ القريةِ مثلاً لهؤُلاءِ في غلوِّهم في الكفر وتكذيب الرسلِ.
وعلى ( الثاني ) (٣) : اذكُرْ وبَيِّنْ لهم قصَّةً هي في الغرابة كالمَثَل ، فتكون « أَصْحابَ الْقَرْيَةِ » بياناً له.
( وَضَرَبَ لَنا مَثَلاً ) (٤) أَوردَ في شأْنِنا قصَّةً عجيبةً في زعمه وَعَدَّها كالمَثَلِ في الغرابة.
( كَذلِكَ يَضْرِبُ اللهُ الْحَقَّ وَالْباطِلَ ) (٥) مَثَلَ الحقِّ ومَثَلَ الباطِل ، والحذفُ إِيذانٌ بكمال التماثل بين المَثَل والمُمَثَّل به ، كأَنَّ المَثَلَ المَضْرُوبَ عينُ الحقِّ والباطِل ، ( فإِنّه مَثّلَ الحقَّ بالماء والفلزّ في الانتفاع بهما ، والباطلَ ) (٦) بزَبَدِهِما في قلَّة نفعِه.
( أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً ) (٧) نُنَحِّيه ونُبعِّدُهُ عنكم ؛ مجازٌ من قولهم : ضَرَبَ الغرائِبَ عن الحوضِ. و ( صَفْحاً ) أَي للإِعراض عنكم ، أَو جانباً فيكون ظرفاً.
( لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ ) (٨) سيراً (٩) فيها وتصرُّفاً للكسب والتجارة.
__________________
(١) الروم : ٥٨ ، الزمر : ٢٧.
(٢) و (٣) ليست في « ت ».
(٤) يس : ٧٨.
(٥) الرعد : ١٧.
(٦) ما بين القوسين ليس في « ت ».
(٧) الزخرف : ٥.
(٨) البقرة : ٢٧٣.
(٩) في « ش » : مسيرا.
![الطّراز الأوّل [ ج ٢ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F481_taraz-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
