١- النّهایة ١١٩:٥، اللّسان.
٢- الفائق ٣١:٤، النّهایة ١٢٨:٥.
کأنَّهُ یَنُوشُ ما أَرادَ بِبَطْشِهِ.
و نَوْشُ، کطَوْقٍ: اسمٌ لِعِدَّةِ قُریً بِمَرْوَ.
الکتاب
(وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ وأَنَّی لَهُمُ التَّناوُشُ مِنْ مَکانٍ بَعیدٍ)(١) أَی من أَینَ یَتَناولُوا الإیمانَ بهِ تَناوُلاً سَهْلاً من مکانٍ بَعیدٍ؛ مُثِّلَت حالُهُم - فی الانْتِفَاع والاسْتِخْلاصِ بالإیمَانِ بعدما فاتَهُم وبَعُدَ عنهم - بحَالِ مَنْ یُریدُ أَنْ یَتَنَاولَ الشَّیْءَ من غَلوَةٍ، تَنَاوُلَهُ من ذِرَاعٍ فی اسْتِحالَتِهِ.
أَو المُرادُ: أَنَّ تَناولَهُم الإیمَانَ فی الآخِرَةِ بَعیدٌ عن الدُّنْیَا، فإنَّ أَمْسَ الدَّابِرِ لا یَعُودُ.
وقُرِئَ: «التَّناؤُشُ»(٢) بالهَمْزِ؛ قالَ أَبُو عَمْروٍ: و هو بمَعْنَی التَّنَاولُ من بَعیدٍ، من قَوْلهِمِ: نَأَشْتُ - بالهَمْزِ - إذا أَبْطَأتُ وَتأَخَّرتُ(٣).
و قالَ الجُمْهُور: هو من النَّوْشِ بالوَاوِ وهُمِزَتِ الوَاوُ لانْضِمَامِهَا ضَمَّةً لازِمَةً(٤).
قالَ الزَّجَّاجُ: کُلُّ واوٍ مَضمومَة ضَمَّة لازِمَة فَأنْتَ فیها بِالخیَارِ، إنْ شِئْتَ هَمَزْتَها و إنْ شَئْتَ تَرَکْتَ هَمْزَتَها، تَقولُ: ثَلاثُ أدْوُرٍ بلا هَمْزِ، وأَدْؤُرٍ بالهَمْزِ(٥).
ورَدَّ أَبو حیّانُ هذا الإطْلاقَ وقَیَّدَهُ:
بأَنَّهُ لا بُدَّ أَنْ یکونَ الواوُ غَیْرَ مُدْغَمٍ فیها نَحْوُ: تَعَوُّد وَتَعَوُّذ، وأَنْ یکونَ غیرَ مُصَحّحَة فی الفِعْلِ أَی لم تُهْمَزْ فیهِ نحْوُ: تَعَاَوَنَ تَعَاوُنَاً؛ لأنَّ المَصدرَ یُحْمَلُ فیهِ عَلَی فِعْلِهِ، و بِهذا القَیْدِ الأَخیرِ یَبْطُلُ قَولُهم، لأَنَّها صَحَّتْ فی تَنَاوَشَ فَیَتَعَیَّنْ کَوْنُ الهَمْزَةِ أَصْلیَّةً(٦).
![الطّراز الأوّل [ ج ١٢ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4739_Taraz-Awwal-part12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
