١- (١و٢)) البقرة: ١٧٨.
٢- البقرة: ١٧٩.
البَیانِ عَلَی أنَّ هذِهِ الجُمْلَةَ بَلَغَتْ فی الإیجازِ نَهایَةَ الإعْجازِ، وزَادَتْ عَلَی أَوْجَزِ ما عَبَّرَتْ بهِ العَرَبُ عن هذا المَعْنَی من قَوْلِهم: القَتْلُ أَنْفَی للقَتْلَ، بِعِشْرینَ وَجْهاً من الحُسْنِ(١). وقِیلَ: المُرادُ بالحَیَاةِ الحَیاةُ الأُخْرَویَّةُ، فَإنَّ القَاتِلَ إذا اقْتُصَّ منهُ فی الدُّنْیَا لَمْ یُؤاخَذْ به فی الآخِرَةِ(٢).
وقَرَأَ أَبُو الجَوْزَاء: «ولَکُمْ فی القَصَصِ» أَی فیما قَصَّ عَلَیکم من حُکْمِ القَتْلِ و القِصَاصِ(٣).
وقِیلَ: القَصَصُ: القُرآنُ أَی لَکُم فی القُرْآنِ حَیَاةُ القُلُوبِ(٤).
وَ الْحُرُمٰاتُ قِصٰاصٌ (٥) «الحُرُمَاتُ» جمع حُرْمَةِ - کغُرْفَةٍ - ضُمَّتِ الرَّاءُ فی جَمیعِها اتِّبَاعاً، لضَمَّةِ ما قَبْلِها. وقُرئَ بِسُکونِهَا(٦) ، وهِیَ کُلُّ ما لا یَحِلُّ انْتِهاکهُ، أَی وَکُلُّ حُرْمَةٍ یَجْری فِیهَا القِصَاصُ، فَمَنْ هَتَکَ حُرْمَةً - أَیَّ حُرْمَةٍ کانَتْ - اقْتُصَّ منهُ بِأَنْ تُهْتَکَ لَهُ حُرْمَة..
وسَبَبُ النُّزولِ: إنَّ المُشْرِکینَ قَاتَلُوا المُسْلِمینَ عَامَ الحُدَیْبیَّةِ فی ذِی القِعْدَةِ الحَرَامِ سَنَةَ سَتٍّ من الهِجْرَةِ وصَدُّوهُم عن البَیْتِ الحَرامِ، فَلَمَّا خَرَجَ المُسْلِمونَ لِعُمْرَةِ القَضَاءِ فی ذِی القَعْدَةِ الحَرامِ سَنَةَ سَبْعِ کَرِهُوا القِتَالَ لِحُرْمَةِ الشَّهْرِ، فَقیِلَ لهم: اَلشَّهْرُ الْحَرٰامُ بِالشَّهْرِ الْحَرٰامِ وَ الْحُرُمٰاتُ قِصٰاصٌ (٧) أَی هذا الشَّهْرُ بِذلکَ الشَّهْرِ، وهَتْکُهُ بِهَتْکِهِ، فَقَاتِلُوهُم فیهِ کما قاتَلُوکُم فیهِ، وافْعَلُوا بِهِم مِثْلَ ما فَعَلُوا ولا تُبَالُوا.
وَ الْجُرُوحَ قِصٰاصٌ (٨) أَی ذَاتُ قِصَاصٍ بِمَعْنَی المُقَاصَّةِ، والمَعْنَی أَنَّ الجُرُوجَ تُقْصَصُّ بِمَِثْلِهَا إذا عُرِفَتْ فیها المُسَاوَاةُ، کالمُوضِحَةِ بالمُوضِحَةِ
![الطّراز الأوّل [ ج ١٢ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4739_Taraz-Awwal-part12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
