١- انظر اسد الغابة ١١٢٧/٧١٤:١.
٢- انظر الإصابة ١٦٥٧/٤٨٠:١.
لِتَضارَبُوا، وکأَنَّما أَوْقَعَهُ فی هذا الغَلطِ قَولُ الجَوهریّ: تَحاصَّ القَوْمُ یَتَاصُّونَ:
إذا اقْتَسَمُوا حِصَصاً، وکَذلِکَ المُحَاصَّةُ انْتَهَی(١).
و إنَّما أَرادَ الجَوْهَریُّ: إنَّ المُحَاصَّةَ کالتَّحَاصِّ فی المَعْنَی دُونَ اللَّفْظِ، أَلا تَرَی أَنَّ مَعْنَی «ضارَبَ زَیْدٌ عَمْراً» و «تَضارَبَ زَیْدٌ وعَمْروٌ» شَیْءٌ واحِدٌ، و هو الاشْتِرَاک فی الضَّرْبِ، ولذلِکَ قالَ أَئِمَّةُ العَرَبَیَّة: «فاعَلَ» لاقْتِسَامِ الفَاعِلَّیةِ والمَفْعولیَّةِ لَفْظاً والاشْتِراکُ فیهما مَعْنیً.
و «تَفاعَلَ» للاشْتِراکِ فی الفاعِلیَّةِ لَفْظاً وفیها وفی المَفْعولیَّةِ مَعْنیً(٢).
ومن المجاز
رَجُلُ أَحَصُّ: نَکِدٌ مَشْؤُومٌ لا خَیْرَ فیهِ، وهِیَ حَصَّاءُ، ومنهُ قِیلَ للعَبْدِ والحِمَارِ: الأَحَصَّانِ - کما قِیلَ لَهُما:
الأَبتَرَانِ - لِقِلَّةِ خَیْرِهمَا.
و یومٌ أَحَصُّ: مُصْحٍ لا غَیْمَ فیهِ.
وسَیْفٌ أَحَصُّ: لا أَثَرَ فیهِ.
وسَنَةٌ حَصَّاءُ: جَرْداءُ لا خَیْرَ فیها.
ورِیحٌ حَصَّاءُ: صَافِیَةٌ لا غُبارَ فیها.
و بَیْنَهُمْ رَحِمٌ حَصَّاءُ: قَطْعَاءُ لا تُوْصَلُ، وکِذلِکَ رَحِمٌ حَاصَّةٌ بَمَعْنَی مَحْصُوصَةٍ، أَی مَقْطوعَةٍ، وحَقیقَتُها ذاتُ حَصٍّ، لأنَّ ذا الشَّیْءٍ مَفْعُولاً لا یَکونُ فَاعِلاً، ولذلکَ قِیلَ: مَعْنَاهَا مَحْصُوصَة، کما قَالُوا فی: عِیشَةٍ رٰاضِیَةٍ (٣) أَی ذَاتُ رِضیً بِمَعْنَی مَرْضیَّة، فَقَوْلُ الفَیروزآبادیِّ: بَیْنَهُم رَحِمٌ حَاصَّةُ أَی مَحْصُوصَةٌ أَو ذَاتُ حَصٍّ، وَهْمٌ صَریحٌ، إذ لا وَجْهَ للتَّرْدِیدِ فیهِ.
وحَصَّ رَحِمَهُ حَصّاً، کمَدَّ: قَطَعَهَا..
و - الرَّجُلُ، وغَیْرُهُ: أَسْرَعَ فی عَدْوِهِ.
والاسمُ: الحُصَاصُ، بالضَّمِّ.
وفُلانٌ یَحُصُّ: إذا کانَ لا یُجیرُ أَحَداً.
و هذا مِیزانُ عَدْلٍ لا یَحُصُّ شَعِیرَةً، أَی لا یَنْقُصُ.
![الطّراز الأوّل [ ج ١٢ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4739_Taraz-Awwal-part12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
