(صفحه ٩٩)
أَتَى النَّبِىَّ صلى الله عليه و آله وعِنْدَهُ صَنَادِيدُ قُرَيْشٍ يَدْعُوهُمْ إِلَى الإِسلَامِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللّٰه أَقْرِئْنِى وعَلِّمْنِى مِمَّا عَلَّمَكَ اللّٰهُ! وكَرَّرَ ذلكَ وهُوَ لا يَعْلَمُ شُغْلَهُ بالقَومِ، فَكَرِهَ النَّبِىُّ صلى الله عليه و آله قَطْعَهُ لِكلامِهِ، وعَبَسَ وأَعْرَضَ عنهُ فَنَزَلَتْ.
وقِيلَ: إِنّها نَزَلَتْ فِى رجُلٍ من بَنِى أُمَيَّةَ كَانَ عندَ النَّبِىِّ صلى الله عليه و آله، فَجَاءَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، فَلمّا رآهُ تَقَذَّرَ منهُ و عَبَّسَ وَأعْرَضَ بِوَجْهِهِ عنهُ، فَحَكَى اللّٰهُ سُبحانَهُ ذلِكَ وأنْكَرَ عَليه١.
ثُمَّ عَبَسَ وَ بَسَرَ٢ أَى قَطَّبَ وَجْهَهُ لَمَّا فَكَّرَ فى القُرآنِ فَلَمْ يَجِدْ فِيهِ طَعْناً، أَو عَبَّسَ فى وَجْهِ رَسُولِ اللّٰهِ صلى الله عليه و آله، وبَسَرَ: قَبَضَ ما بَيْنَ عَيْنَيْهِ وارْبَدَّ وجْهُهُ وتَغَيَّرَ.
يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً٣ شَديدَ العُبُوسِ، وصْفاً لَهُ بِوَصْفِ أَهْلِهِ منَ الأَشْقِياءِ، أَو تَشبيهاً لهُ بالأسَدِ فى الشِّدَّةِ و الضَّرَاءَةِ.
والقَمْطَرِيرُ: أشَدُّ ما يكونُ منَ الأيّامِ وأطْوَلُهُ بَلاءً.
الأثر
(وَنَظَرَ إلَى نَعَمٍ وَقَدْ عَبِسَتْ فى أبْوالها)٤ كتَعِبَتْ، من عَبِسَتِ الإبل، إذَا جَفَّتْ أَبْوالُها وأَبْعَارُها عَلَى أَذْنابِها، وذلِكَ يكونُ من كَثرةِ الشَّحْمِ و السِّمَنَ.
وتَعْدِيَتُهُ ب «فى» لِتَضْمِينِهِ مَعنَى انْغَمَسَتْ وَنحوهِ.
وَمنهُ حديثُ شُريحٍ: (كانَ يَرُدُّ من العَبَسِ)٥ كسَبَبٍ، أَى يَرُدُّ العَبْدَ البَوَّالَ فى فِراشِهِ إِذا اعْتيدَ منهُ ذلِكَ حتَّى بانَ أثَرَهُ عَلَى بَدَنِهِ، و إِنْ كانَ شَيْئاً يَسيراً نادِراً لَمْ يَرُدَّهُ.
________________________________________
(١) انظر مجمع البيان ٤٣٧:٥، تفسير الصافى ٢٨٤:٥، هامش تفسير القمّىّ ٤٠٥:٢، مجمع البحرين ٨٤:٤.
(٢) المدّثّر: ٢٢.
(٣) الإنسان: ١٠.
(٤) غريب الحديث لابن الجوزىّ ٦٣:٢، النّهاية ١٧١:٣، وفى الفائق ٣٨٤:٢ بتفاوت يسير،.
(٥) الفائق ٣٨٤:٢، غريب الحديث لابن الجوزىّ ٦٣:٢، النهاية ١٧٢:٣.
![الطّراز الأوّل [ ج ١١ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4738_Taraz-Awwal-part11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
