(صفحه ٩٨)
والنُّونُ زَائِدَةٌ بحُكْمِ الاشْتِقَاقِ، وجَمْعُ الجَميعِ: عَنَابِسُ، بالفَتْحِ.
ومَنْهُ: العَنَابِسُ من بَنِى أُمَيَّةَ، وَهُمْ:
حَرْبٌ، وأَبو حَرْبٍ، وسُفْيَانُ، وأَبو سُفْيَانَ، قَاتَلُوا يَوْمَ الفِجَارِ قِتَالاً شَدِيداً فَسُمُّوا العَنَابِسَ تَشْبِيهاً بالأُسُودِ.
وسَمَّوْا: عَبْساً كَفَلْسٍ، وَعَبَساً كَسَبَبٍ، وعُبَيْساً كَزُبَيْرٍ، و عَابِساً، و عَبَّاساً، و عَبَّاسَةَ.
والعَبْسُ، كَفَلْسٍ: ضَرْبٌ من النَّبْتِ.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: هُوَ الَّذِى يُسَمَّى الشَّابَابَكُ، وهُوَ البُرْنُوفُ بِمِصْرَ.
و بلَا لَامٍ: جَبَلٌ، ومَحَلَّةٌ بالكُوفَةِ؛ تُنْسَبُ إِلَى عَبْسِ بنِ بَغِيضِ أَبِى القَبِيلَةِ الَّتِى مِنْهَا عَنْتَرَةُ العَبْسِىُّ، ومَاءٌ بِنَجْدٍ.
و العَبْسِيَّةُ، بيَاءِ النِّسْبَةِ: مَاءٌ بالعُرَيْمَةِ بَيْنَ جَبَلَىْ طَيِّئٍ.
وَعَبُّوسٌ، كَتَنُّورٍ: مَوْضِعٌ فِى شِعْرِ كُثَيِّرٍ فِى قَوْلِهِ:
طَالِعَاتِ الغَمِيسِ مِنْ عَبُّوسٍ١
الكتاب
عَبَسَ وَ تَوَلّٰى٢ أَكْثَرُ المُفَسِّرِينَ عَلَى أَنَّ الَّذِى عَبَسَ هُوَ الرَّسُولُ صلى الله عليه و آله٣والأَعْمَى هُوَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، وذلِكَ أَنَّهُ
________________________________________
(١) صدر بيت، كما فى معجم البلدان ٨١:٤، وعجزه فيه:
سالكات الخَوِىّ من أملال
(٢) عبس: ١.
(٣) مجمع البيان ٤٣٧:٥، تفسير الرّازىّ ٥٤:٣١، تفسير القمّىّ ٤٠٤:٢.
قال المرتضى علم الهدى رحمه الله: ليس فى ظاهر الآية دلالةٌ على توجّهها إلى النَّبىّ صلى الله عليه و آله، بل هو خبرٌ محضٌ لم يُصرّح بالمُخْبَرِ عنه، وفيها ما يدلُّ على أنّ المَعْنِىَّ بها غيرُه، لأَنَّ العبوس ليس من صفات النَّبىّ صلى الله عليه و آله مع الأَعداء المُباينين، فضلاً عن المؤمنين المسترشدين. ثمّ الوصف بأَنَّه يتصدَّى للأَغنياء ويتلهَّى عن الفُقَرَاء لا يُشبه أَخلاقه الكريمة. و يؤيّد هذا القول قوله سبحانه فى وصفه صلى الله عليه و آله: وَ إِنَّكَ لَعَلىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ وقوله: وَ لَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ اَلْقَلْبِ لاَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فالظاهر أَنَّ قوله: عَبَسَ وَ تَوَلّٰى المراد به غيره.
و قد روى عن الصَّادق عليه السلام: (أَنَّها نَزَلَت فى رجلٍ من بنى أُميّة كان عند النَّبى صلى الله عليه و آله، فَجَاءَ ابن أُمّ مكتوم فلمَّا رآه تقذَّرَ منه وجمع نفسه وعبس وأَعرض بوجهه عنه، فَحَكَى اللّٰه سبحانه ذلك وأنكره عليه) انظر مجمع البيان ٤٣٧:٥.
![الطّراز الأوّل [ ج ١١ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4738_Taraz-Awwal-part11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
