(صفحه ٩١)
أَو نُنْبِتُ عَلَيْهَا الشَّعَرَ فَتَصِيرُ كوُجُوهِ القِرَدَةِ ثُمَّ نَنْكُسُهَا إِلَى خَلْفٍ.
أَو نَطْمِسُهَا بالهَوَى ثُمَّ نَرُدُّهَا بالخِذْلَانِ عَنِ الهِدَايَةِ إِلَى الضَّلَالِ فَلَا يُؤْمِنُونَ أَبَداً.
أَو من قَبْلِ أَن نَجْعَلَ رُؤَسَاءَهُمْ أَذْنَاباً بِسَلْبِ وَجَاهَتِهِمْ و إِقْبَالِهِمْ و إِلْبَاسِهِمْ ذُلّاً وصَغَاراً ونَرُدَّهُمْ عَلَى ما كَانُوا عَلَيْهِ مِنَ الهَوَانِ.
أَو نَمْحُو آثَارَهُمْ من وُجُوهِهِمْ، أَى نَوَاحِيهِمُ الَّتِى هُمْ بِهَا وَهِىَ مَسَاكِنُهُمْ بِالمَدِينَةِ، ثُمَّ نَرُدُّهُمْ مِنْ حَيْثُ جَاءُوا مِنْهُ، وَهِىَ أَذْرُعَاتُ الشَّامِ، فَيَكُونُ المُرَادُ بِذلِكَ إِجْلَاءَ بَنِى قُرَيْظَةَ و النَّضِيرِ، وَهُوَ أَضْعَفُ الأَقْوَالِ.
رَبَّنَا اِطْمِسْ عَلىٰ أَمْوٰالِهِمْ ١أَهْلِكْهَا، أَو غَيِّرْهَا عَنْ جِهَتِهَا إِلَى جِهَةٍ لَا يُنْتَفَعُ بِهَا، قَالَ عَامَّةُ أَهْلِ التَّفْسِير:
صَارَتْ جَمِيعُ أَمْوَالِهِمْ حِجَارَةً حَتَّى السُّكَّرَ و الفَانِيذَ٢، وَهِىَ إِحْدَى آيَاتِ مُوسَى عليه السلام.
وَ لَوْ نَشٰاءُ لَطَمَسْنٰا عَلىٰ أَعْيُنِهِمْ ٣أَىْ لَأَعْمَيْنَاهُمْ عَنِ الهُدَى، أَوْ صَيَّرْنَاهُمْ عُمْياً يَتَرَدَّدُونَ، وَطَمْسُ العَيْنِ تَعْفِيَةُ٤شِقِّهَا..
ومِنْهُ: فَطَمَسْنٰا أَعْيُنَهُمْ٥ أَى مَسَحْنَاهَا و جَعَلْنَاها مَعَ الوَجْهِ صَفْحَةً مَلْساءَ لا يُرَى لَهَا شِقُّ، رُوِىَ: (أَنَّ جَبْرَئِيلَ عليه السلام صَفَقَ أَعْيُنَهُمْ بِجَنَاحِهِ صَفْقَةً فَمَسَحَهَا بأَمْرِ اللّٰهِ تَعَالَى)٦.
فَإِذَا اَلنُّجُومُ طُمِسَتْ٧ مُحِيَتْ إِمَّا بإِذْهَابِهَا بالكُلِّيَّةِ و إِعْدَامِ ذَوَاتِهَا، و إِمَّا بإِذْهَابِ نُورِهَا كَمَا قَالَ: وَ إِذَا اَلنُّجُومُ اِنْكَدَرَتْ٨.
________________________________________
(١) يونس: ٨٨.
(٢) انظر مجمع البيان ١٣٠:٣، التّفسير الكبير ١٥٢:١٧، تفسير الطّبرىّ ١٠٩:١١، وتفسير الصّافى ٤١٥:٢،.
(٣) يس: ٦٦.
(٤) «ج» «ع»: تعمية بدل: تعفية.
(٥) القمر: ٣٧.
(٦) انظر مجمع البيان ١٩٢:٥، الدّرّ المنثور ١٣٦:٥.
(٧) المرسلات: ٨.
(٨) التّكوير: ٢.
![الطّراز الأوّل [ ج ١١ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4738_Taraz-Awwal-part11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
