(صفحه ٩)
فَعَظُمَ الشَّرُّ بَيْنَهُمْ، فَلَمَّا رَأَوْا ذلِكَ قَالُوا:
مَا تُرِيدُونَ يَا بَنِى رِيَاحٍ قَالُوا: مَاءَ فَرَسِنَا، قَالُوا: فَدُونَكُمُ الفَرَسَ، فَسَطَا عَلَيْهَا حَوْطٌ، وَجَعَلَ يَدَهُ فِى مَاءٍ وَمِلْحٍ ثُمَّ أَدْخَلَهَا فِى رَحِمِهَا وَدَحَسَ بِهَا حَتَّى ظَنَّ أَنَّهُ فَتَحَ الرَّحِمَ، وانْدَفَقَ مِنْهَا المَاءُ واشْتَمَلَتِ الرَّحِمُ عَلَى مَا فِيهَا فَنَتَجَهَا قِرْوَاشٌ مُهْراً فَسُمِّىَ دَاحِساً لِذلِكَ، فَخَرَجَ كَأَنَّهُ ذُو العُقَّالِ أَبُوهُ، فَلَمَّا رَآهُ حَوْطٌ قَالَ: هذَا ابْنُ فَرَسِى، فَكَرِهُوا الشَّرَّ، فَبَعَثُوا بِهِ إِلَيْهِ مَعَ لَقُوحَيْنِ وَرَاوِيَةٍ من لَبَنٍ فَاسْتَحْيَا فَرَدَّهُ إِلَيْهِمْ..
وَمِنْهُ: (حَرْبُ دَاحِسٍ وَالغَبْرَاءِ)١وَهِىَ حِجْرٌ لِحُذَيْفَةَ بْنِ بَدْرٍ الذُّبْيَانِىِّ:
وذلِكَ أَنَّ قَيْساً وحَمَلَ بْنَ بَدْرٍ - أَخَا حُذَيْفَةَ - تَرَاهَنَا عَلَيْهِمَا أَيُّهمَا أَسْبَق، فَتَوَاضَعَا الرِّهَانَ عَلَى مَائَةِ بَعِيرٍ، وجَعَلَا الغَايَةَ مَائَةِ غَلْوَةٍ، والمِضْمَارَ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، والمَجْرَى مِنْ ذَاتِ الإِصَادِ، ثُمَّ قَادَاهُمَا إِلَى رَأْسِ المَجْرَى بَعْدَ أَنْ ضَمَرُوهُمَا أَرْبَعِينَ لَيْلَةً فَأَرْسَلاهُمَا، وَكَانَ حَمَلُ بْنُ بَدْرٍ أَكْمَنَ فِتْيَاناً فى شِعْبٍ عَلَى طَرِيقِ الفَرَسَيْنِ، وأَمَرَهُمْ إِنْ جَاءَ دَاحِس سَابِقاً أَنْ يَرُدُّوا وَجْهَهُ عن الغَايَةِ..
فَلَمَّا أُحْضِرَ الفَرَسَانِ خَرَجَتِ الأُنْثَى عن الفَحْلِ، فَقَالَ حَمَلُ بْنُ بَدْرٍ: سَبَقْتُكَ يا قَيْسُ! فَقَالَ قَيْسٌ: (رُوَيْداً يَعْدُوَانِ الجَدَدَ)٢ إِلَى الوَعْثِ و تُرَشَّحُ أَعْطَافُ الفَحْلِ، فَلَمَّا أَوْغَلَا عَنِ الجَدَدِ وَخَرَجَا إِلى الوَعْثِ، بَرَزَ دَاحِسٌ عَنِ الغبْرَاءِ، فَقَالَ قَيْس: (جَرْىُ المُذَكِّيَاتِ غِلَابٌ)٣فَذَهَبَتْ مَثَلاً، فَلَمَّا شَارَفَ الغَايَةَ خَرَجَ الكَمِينُ من الشِّعْبِ فَلَطَمُوا وَجْهَهُ وَرَدُّوهُ عَنِ الغَايَةِ، وَفِى ذلِكَ يَقُولُ قَيْسُ بْنُ زُهَيْرٍ:
ومَا لَاقَيْتُ مِنْ حَمَلِ بْنِ بَدْرٍ
وإخْوَتِهِ عَلَى ذَاتِ الإِصَادِ
هُمُ فَخَرُوا عَلَىَّ بِغَيْرِ فَخْرٍ
وَرَدُّوا دُونَ غَايَتِهِ جَوَادِى٤
________________________________________
(١) مجمع الأمثال ٢٩٢٥/١١٠:٢، و ٦٦/٤٣٩:٢.
(٢) انظر فصل المقال فى شرح كتاب الأمثال: ١١٥.
(٣) مجمع الأمثال ٨٢١/١٥٨:١.
(٤) انظر أمالى المرتضى ٢١٥:١، العقد الفريد ١٨:٦.
![الطّراز الأوّل [ ج ١١ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4738_Taraz-Awwal-part11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
