(صفحه ٣٠٣)
وزَعَمَ أنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ أحَدٌ مِن العَرَبِ يَقولُ: يَئِسْتُ بِمَعنَى١ عَلِمْتُ، وقَد حَفِظَ ذلِكَ غَيْرُهُ، فَقالَ القَاسِمُ بنُ مَعْنٍ:
هِىَ لُغَةُ هَوازِنَ٢، وقالَ ابْنُ الكَلْبىِّ٣:
هِىَ لُغَةُ حَىٍّ من النَّخَعِ، ومَنْ حَفِظَ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَحْفَظْ..
قيلَ: و إنَّما اسْتُعْمِلَ اليَأسُ بِمَعْنى العِلْمِ مَجازاً لِتَضَمُّنِهِ مَعْناهُ، لأنَّ اليائِسَ مِن الشَّىْءِ عالِمٌ بَأنَّهُ لا يَكونُ كما استُعمِلَ الرَّجَاءُ بمَعنَى الخَوفِ، والنِّسيَانُ بمعنى التَّرْكِ.
و يَئِسَتِ المَرأَةُ: عَقُمَتْ، فهى يَائِسٌ، كحَائِضٍ وطَامِثٍ، فَإنْ لَمْ يُذْكَرِ المَوْصُوفُ قُلْتَ: يَائِسَةٌ.
واليَأْسُ، كفَلْسٍ: ابْنُ مُضَرَ، أَخُو النَّاسِ، والأَلِفُ و اللَّامُ فيهما مِثْلُهُما فى الفَضْلِ و العَبَّاسِ.
ويائِسَةُ: قَرْيَةٌ باليَمامَةِ.
الكتاب
أَ فَلَمْ يَيْأَسِ اَلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشٰاءُ اَللّٰهُ لَهَدَى اَلنّٰاسَ جَمِيعاً٤ أَى أَفَلَمْ يَعْلَمِ الَّذين آمَنُوا، عَلَى أنَّ اليَأسَ بِمَعْنى العِلْمِ، و هو قَوْلُ أكْثَرِ المُفَسِّرينَ٥.
وقيلَ: هو عَلَى مَعْنَاهُ المَعْروفِ مِن قَطْعِ الطَّمَعِ، والمَعْنَى: أَفَلَمْ يَيْأَسِ المُؤمِنُونَ مِن إيمَانِ هؤلاءِ الكَفَرَةِ؟ عِلْماً مِنْهُم أَنْ لَوْ يَشَاءَ اللّٰهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً مَشيئةَ إلْجاءٍ، وأَنَّهُ لَم يَشَأْ ذلِكَ.
كَمٰا يَئِسَ اَلْكُفّٰارُ مِنْ أَصْحٰابِ اَلْقُبُورِ٦ أَى كمَا يَئِسَ الكُفَّارُ مِن مَوْتَاهُم أَنْ يَرْجِعُوا إلَيْهِم، أَو كَما يَئِسَ الكُفَّارُ مِن أَنْ يَنالُوا خَيْراً مِن أصْحابِ القُبُورِ، أو كَما يَئِسَ الكُفّارُ فى قُبُورِهِم مِن رَحْمَةِ اللّٰهِ، فَتَكُونُ «مِن» بَيانيَّةً.
________________________________________
(١) فى «ض»: بما.
(٢-٣) انظر المنجّد لكراع النّمل: ٣٦٣، والتهذيب ١٤٢:١٣، والصّحاح، واللّسان.
(٤) الرّعد: ٣١.
(٥) عن ابن عبّاس فى تفسيره: ٢٦٦، وانظر تهذيب اللّغة ١٤٢:١٣.
(٦) الممتحنة: ١٣.
![الطّراز الأوّل [ ج ١١ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4738_Taraz-Awwal-part11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
