(صفحه ٢٧٢)
مُشْتَاقَةً إلى حَضْرَةِ رَفيعِ الدَّرَجاتِ، حَتَّى خَاطَبَها رَبُّهَا بقَوْلِهِ: يٰا أَيَّتُهَا اَلنَّفْسُ اَلْمُطْمَئِنَّةُ * اِرْجِعِي إِلىٰ رَبِّكِ رٰاضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبٰادِي * وَ اُدْخُلِي جَنَّتِي١.
و إنْ لَمْ يَكُنْ شَىْءٌ مِن الأَخْلاقِ الفاضِلَةِ و الرَّذائِلِ النَّاقِصَةِ مَلَكَةً لَها، بَلْ تَميلُ إلى الخَيْرِ تارَةً و إلى الشَّرِّ أُخْرَى، فَإذا صَدَرَ عَنْها شَرٌّ لامَتْ نَفْسَها، فَهِىَ النَّفْسُ اللَّوّامَةُ الَّتى حَصَلَتْ مِن النُّورِ قَدْرَ ما تَنَبَّهَتْ بهِ مِن سِنَةِ الغَفْلَةِ، فَبَدَأتْ بإصْلاحِ حَالِهَا، مُتَرَدِّدَةً بَيْنَ جِهَتَىِ الرُّبُوبيَّةِ و الخُلُقيّةِ، فَكُلَّما أَساءَتْ بِحُكْمِ جِبِلَّتِها الظُّلَمانيَّةِ وسِنْخِهَا الأَصْلىِّ، تَدارَكَها نُورُ التَّنْبيهِ الإلهىُّ، فَأَنَابَتْ واسْتَغْفَرَتْ رَبَّها وأَقْبَلَتْ عَليْهِ، ولِهذا نَوَّهَ اللّٰهُ بِذِكْرِها، فَأقْسَمَ بِها فى قَوْلِهِ تَعَالَى:
وَ لاٰ أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اَللَّوّٰامَةِ٢.
النَّفْسُ القُدْسيَّةُ: هى الَّتى لَها مَلَكَةُ اسْتِحْضارِ جَميعِ ما يُمْكِنُ للنَّوْعِ، أَو قَريبٌ مِنْ ذلِكَ عَلَى جِهَةٍ يَقينيَّةٍ، وَهذا نِهايَةُ الحَدْسِ.
نَفْسُ الأمْرِ: عِبارَةٌ عن العِلْمِ الذَّاتىِّ الحَاوى لصُوَرِ الأَشْيَاءِ كُلِّيَّها و جُزْئِيَّها، صَغيرَها وكَبيرَها، جُمْلَةً وتَفْصيلاً، عَيْنيَّةً كانْت أَو عِلْميَّةً.
النَّفَسُ، كسَبَبٍ: ترويحُ القُلُوبِ بِلَطائِفِ الغُيُوبِ، وهُوَ لِلْمُحِبِّ الأُنْسُ بِالْمَحْبوبِ.
النَّفَسُ الرَّحْمانىُّ: هُوَ الوُجُودُ المُنْبَسِطُ على الأَعْيانِ وأَحْوَالِها، سُمِّىَ بِهِ تَشْبيهاً بِنَفَسِ الإنْسَانِ المُخْتلِفِ بصُوَرِ الحُرُوفِ، مَعَ كَوْنِهِ هَواءً سَاذِجاً فى نَفْسِهِ، و يُعَبَّرُ عَنْهُ بالطَّبيعَةِ عِنْدَ الحُكَماءِ.
ضِيقُ النَّفَسِ: عِلَّةٌ حادِثَةٌ فى الرِّئَةِ، يَضيقُ لَها مَنْفَذُ التَّنَفُّسِ.
انْتِصابُ النَّفَسِ: هُوَ الَّذى لا يَتَأَتَّى
________________________________________
(١) الفجر: ٢٧-٣٠.
(٢) القيامة: ٢.
![الطّراز الأوّل [ ج ١١ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4738_Taraz-Awwal-part11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
