(صفحه ٢٧١)
(فَلْيُنَفِّسْ عَنْ مُعْسِرٍ)١ أَى يُمهِلُه و يَمُدُّ المُطالَبَةَ.
(نَهَى عَنِ التَّنَفُّسِ فى الإنَاءِ)٢ أَى عن أَن يَشْرَبَ مِنهُ وهُوَ يَتَنَفَّسُ فيهِ مِن غَيْرِ أَن يُبينَهُ عَن فَمِهِ.
ومنِهُ: (نَهَى عَنِ الشُّرْبِ بِنَفَسٍ واحِدٍ)٣، وفى حَديثٍ آخَرَ: (كَانَ يَتَنَفَّسُ فى الإنَاءِ ثَلاثاً)٤ أَى يَشْرَبُ ثَلاثاً، كُلُّ ذلِكَ يُبينُ الإنَاءَ عَن فيهِ.
(فَنَفِّسُوا لَهُ فى أجَلِهِ)٥ أَى مُدُّوا لَهُ فيهِ، بأنْ يَقولُوا: يُطيلُ اللّٰهُ عُمُرَكَ، و إنَّكَ فى عافِيَةٍ، ولا تَخَفْ فَإنَّكَ سَتُشْفَى وتَعيشُ طَويلاً.
(فَما نَفِسْنَاهُ عَلَيْكَ)٦ بكَسرِ الفَاءِ، مِن نَفِسَ عَلَيهِ الشَّىْءَ، إذا حَسَدَهُ عَلَيهِ ولم يَرَهُ لَهُ أهْلاً.
المصطلح
النَّفْسُ الإنْسَانيَّةُ: إن كانَتْ مُسخَّرةً للقُوَّةِ البَهيميَّةِ، مائِلَةً إلى الطَّبيعَةِ البَدَنيَّةِ فهِىَ النَّفْسُ الأَمّارَةُ الَّتى تَأمُرُ باللَّذّاتِ والشَّهَواتِ الحِسّيَّةِ، وتَجْذِبُ القَلْبَ إلى الجِهَةِ السُّفْليَّةِ، فهِىَ مَأوى الشَّرِّ٧، ومَنْبَعُ الأخْلاقِ الذَّميمَةِ و الأفْعالِ السَّيِّئَةِ، و إلَيْها الإشارَةُ بِقَوْلِهِ تَعالىٰ: إِنَّ اَلنَّفْسَ لَأَمّٰارَةٌ بِالسُّوءِ٨.
و إنْ كانَتْ حاكِمَةً على القُوَّةِ البَهيميَّةِ، مُنْقادَةً للقُوَّةِ المَلَكِيَّةِ، راسِخَةً فى الأخْلاقِ المَرْضيَّةِ، فَهِىَ النَّفْسُ المُطْمئِنَّةُ الَّتى تَرَقَّتْ إلى عَالَمِ القُدْسِ، وتَنَزَّهَتْ عَن عالَمِ الرِّجْسِ، مُواظِبَةً عَلَى الطَّاعاتِ،
________________________________________
(١) صحيح مسلم ٣٢/١١٩٦:٣، مشارق الأنوار ٢٢:٢.
(٢) سنن ابن ماجة ٣٤٢٨/١١٣٣:٢، غريب الحديث لابن الجوزىّ ٤٢٥:٢، النّهاية ٩٤:٥.
(٣) مجمع البحرين ١١٧:٤، و روى فى سنن أَبى داود ٣١/٨:١ بتفاوت.
(٤) مشارق الأنوار ١٩٧:٢، غريب الحديث لابن الجوزىّ ٤٢٥:٢، النّهاية ٩٤:٥.
(٥) سنن ابن ماجة ١٤٣٨/٤٦٢:١، سنن التّرمذىّ ٢١٦٨/٢٧٨:٣، مجمع البحرين ١١٨:٤.
(٦) مشارق الأنوار ٢١:٢، النّهاية ٩٦:٥.
(٧) فى التعريفات للجرجانىّ: ٢٩٨ و ٢٩٩: الشّرور، بدل الشّرّ.
(٨) يوسف: ٥٣.
![الطّراز الأوّل [ ج ١١ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4738_Taraz-Awwal-part11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
