(صفحه ٢٥٣)
لَهُ ولا بُرْءَ منهُ؛ قالَ:
والشَّيْبٌ داءٌ نَجيسٌ لا دَواءَ لَهُ١
ومن المجاز
نَجَّسَتْهُ الذُّنوبُ.
و أنْجَسَ المَرْأةَ: زَنَى بِهَا.
و إنَّهُ لَنَجِسُ النَّفْسِ: رَذِلُهَا.
وما أَنْجَسَهُ: مَا أَخْبَثَهُ!
الكتاب
إِنَّمَا اَلْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ٢ كسَبَبٍ، و هو مَصْدَرٌ نُعِتَ بِهِ عَلَى حَذْفِ مُضافٍ، أَى ذَوُو نَجَسٍ، أَو هو بِمَعْنَى اسْمِ الفَاعِلِ، نُعِتَ بِهِ للمُبَالَغَةِ فى الوَصْفِ، كأَنَّهُم تَجَسَّمُوا مِن النَّجَسِ، فَيَسْتَوى فيه الواحِدُ وغَيْرُه.
واخْتُلِفَ فى مَعْنَى كَوْنِهِم نَجَساً، فَعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أَنّ أَعْيَانَهُم نَجِسَةٌ كالكِلابِ والخَنَازيرِ٣. و هو قَوْلُ الحَسَنِ و الإماميَّةِ والهَادى من الزَّيْديّةِ٤.
واتَّفَقَ سائِرُ الفُقَهاءِ عَلَى طَهارَةِ أَبْدانِهِم؛ قالُوا: وَمَعْنى كَوْنِهم نَجَساً أنَّهُم لا يَتَطَهَّرُونَ مِن جَنابَةٍ ولا حَدَثٍ، أَو أَنَّ كُفْرَهُم كالنَّجاسَةِ المُلْتَصِقَةِ بالشَّىْءِ، أَو أَنَّهُم كالشَّىْءِ النَّجِسِ فى وُجوبِ الاجْتِناب و التَّحَرُّزِ مِنْهُم٥.
المصطلح
النَّجاسَةُ الشَّرْعيَّةُ: قَذَرٌ مَخْصوصٌ يَمْنَعُ جِنْسُهُ الصَّلاةَ بِهِ، كالبَوْلِ و الغائِطِ والدَّمِ و الخَمْرِ، و بَيْنَها وبَيْنَ النَّجاسَةِ اللُّغويَّةِ عُمومٌ وخُصوصٌ مُطْلَقٌ، فَكُلُّ نَجاسَةٍ شَرْعيَّةٍ نَجاسَةٌ لُغويَّةٌ مِن دُونِ عَكْسٍ.
المثل
(أَنْجَسُ ما يَكوُنُ الكَلْبُ إذا اغْتَسَلَ)٦ يُضْرَبُ لِمَنْ لا يَزيدُه
________________________________________
(١) صدر بيت لسّاعدة بن جؤيّة الهذلىّ، شرح أشعار الهذليّين ١١٢٢:٣، العباب الزّاخر، التّاج، وعجزه:
للمَرْءِ كان صَحيحاً صائب القحمِ
(٢) التّوبة: ٢٨.
(٣و٤و٥) انظر الكشّاف ٢٦١:٢، والتّفسير الكبير للرّازىّ ٢٤:١٦، ومجمع البحرين ٢٧٢:٧.
(٦) مجمع الأمثال ٣٥٨:٢.
![الطّراز الأوّل [ ج ١١ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4738_Taraz-Awwal-part11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
