(صفحه ٢٣١)
الفِعْلُ مَعَها، كما بُنِىَ مَعَ «لا» فى قَوْلِهِ:
قَد سَوَّأَ النَّاسُ بِابَاً لَيْسَ بَأسَ بِهِ١
أَى لا بَأسَ، و هو شَاذٌّ.
وقَوْلُ الفيروزآبادىِّ: و إنَّما جاءَتْ بِمَعْنى «لا» التَّبْرِئَةِ، خَبْطٌ، وصَوابُهُ:
رُبَّما جاءَتْ بِمَعْنَى «لا» التَّبْرِئَةِ.
وعَمَلُهُ: رَفْعُ المُبْتَدَإِ تَشْبِيهاً بالفَاعِلِ، ونَصْبُ الخَبَرِ تَشْبِيهاً بالمَفْعولِ. و يُستَثنَى بِهِ فَيَكونُ المُسْتَثْنَى وَاجِبَ النَّصْبِ بِهِ كالخَبَرِ، وفَاعِلُهُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ وُجُوباً، عَائِد إلى بَعْضٍ، مُضِاف إلى ضَميرِ المُسْتَثْنَى منهُ، نَحْوَ: قامُوا لَيْسَ زَيْداً، أَى لَيْسَ بَعْضُهُمْ زَيْداً، فَإنْ كانَ المُسْتَثْنَى ضَميراً فالغَالِبُ كَوْنُهُ مُنْفَصِلاً، كقَوْلِهِ:
لَيْتَ هذا اللَّيْلَ شَهْرٌ لا نَرَى فيهِ غَرِيبا
لَيْسَ إِيَّاىَ و إِيَّا كِ ولا نَخْشَى رَقِيبا٢وقَد جاءَ مُتَّصِلاً، فَقالُوا: لَيْسَكَِ، ولَيْسَنى، ولَيْسى بِنُونِ الوِقَايَةِ ودُونِها، ومنهُ قَولُهُ عليه السلام لِزَيْدِ الخَيْلِ: (ما وُصِفَ لِى أَحَدٌ فى الجاهِليَّةِ فَرَأيْتُهُ فى الإسْلامِ إلَّا رَأَيْتُهُ مِنْ دُونِ الصِّفَةِ لَيْسَكَ)٣.
وقيلَ لِبَعْضِهم: إنّ فُلاناً يُريدُكَ، فَقالَ: عَلَيهِ رَجُلاً لَيْسَنِى، بِنُونِ الوِقايَةِ.
وقال الشَّاعِرُ:
قَدْ ذَهَبَ القَوْمُ الِكَرامُ لَيْسِى٤
بِدونِهَا، و هو شَاذٌّ.
وقالَ الخَليلُ: أَصْلُ لَيْسَ: لا أَيْسَ، فَحُذِفَتِ الهِمْزَةُ ووُصِلَتِ اللَّامُ باليَاءِ،
________________________________________
(١) صدر بيت بلا نسبة فى ارتشاف الضّرب ١١٥٧:٣ و ٢٤٥٣:٥، وانظر مجالس ثعلب ٣٥٤:٢، وضرائر الشّعر: ٣٠١، وعجزه فى الجميع:
وأصبحَ الدّهر ذو العِرنَيْن قد جدعا
(٢) البيتان الرّابع و السّادس من قصيدة لعمر بن أبى ربيعة كما فى ديوانه: ٥٨ وبلا نسبة فى الصّحاح و اللّسان، والبيت الرَّابع فى الدّيوان:
ليس إلَّانى و إيَّا ها، ولا نَخشَى رَقِيبَا
(٣) الفائق ٣٣٨:٣، النّهاية ٢٨٥:٤.
(٤) الرّجز لرؤبة كما فى ملحقات ديوانه: ١٧٥، والعين ٢٨٠:٧، وفيهما: إذ بدل: قد. والرّجز بلا نسبة فى العباب الزّاخر، واللّسان.
![الطّراز الأوّل [ ج ١١ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4738_Taraz-Awwal-part11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
