(صفحه ٢٢٨)
يَقْصِدانِ البَصَرَ باللَّدْغِ.
(نَهَى عَنْ بَيْعِ المُلامَسَةِ و اللِّماسِ)١هو مِن بُيوعِ الجاهِليَّةِ، و هو أَن يَقولَ: إذا لَمَسْتُ ثَوْبَكَ أَو لَمَسْتَ ثَوْبى فَقَدْ وَجَبَ البَيْعُ بِكَذا، أَو أَن تَلْمِسَ المَتاعَ مِن وَراءِ الثَّوْبِ ولا تَنْظُرَ إلَيْهِ، ثُمَّ تُوقِعُ البَيْعَ عَليهِ، أَو أَن يَقولَ: أَبيعُكَ هذا المَتاعَ بِكَذا، فَإذا لَمَسْتُكَ فَقَدَ وَجَبَ البيعُ، أَو يَقولَ المُشْتَرى كَذلِكَ، أَو هو أَن يَمُسَّ المُشْتَرى المَتاعَ بِيَدِهِ ولا يَنشُرَه ولا يَقْلِبَهُ، وكُلُّ ذلِكَ غَرَرٌ، فَلِذلكَ نُهِىَ عنهُ.
المصطلح
الالتِمَاسُ: هو الطَّلَبُ معَ التَّسَاوى بَيْنَ الطّالِبِ و المَطْلُوبِ منهُ فى الرُّتْبَةِ، و هو واسِطَةٌ بَيْنَ الأَمْرِ و السُّؤالِ.
المثل
(عَادَتْ لِعِتْرِهَا لَميسُ)٢ فى «عتر».
(جَاءَ بِصَحيفَةِ المُتَلَمِّسِ)٣ هو جَريرُ بنُ عَبْدِ المَسيحِ المُقَدَّمُ ذِكْرُهُ، وكانَ مِن خَبَرِهِ أَنَّهُ قَدِمَ هو وابنُ أُخْتِهِ طَرَفَةُ بنُ عَبْدٍ البَكرىُّ الشَّاعرُ عَلَى عَمْرِو ابنِ هِنْدٍ اللَّخْمىِّ مَلِكِ الحيرَةِ، فضَجِرا مِن المَقامِ بِبابِهِ، فَهَجَاهُ كُلٌّ مِنْهُما، فَاتَّصَلَ هَجْوُهُما بِهِ، فَكَتَبَ لِكُلٍّ مِنْهُما كِتاباً إلى المُكَعْبَرِ - عَامِلِه على البَحْرَيْنِ - أَن يَقْتُلَهُما، وأَخْبَرَهُمَا أَنَّهُ كَتَبَ لَهُما بِجائِزَةٍ وصِلَةٍ، فَخَرَجا حَتَّى مَرَّا عَلَى نَهْرِ الحِيرَةِ، فَرَأى المُتَلَمِّسُ شَيْخاً يَتَبَرَّزُ ومعَهُ كَسْرةٌ يَأكُلُها و يَقْصَعُ القملَ، فَقَالَ لَهُ: تااللّٰهِ إنْ رَأَيْتُ شَيْخاً أَحْمَقَ وأَجْهَلَ مِنْكَ، تَتَبَرَّزُ وتَأكُلُ وتَقْصَعُ القَمْلَ! قالَ:
نَعَم، أُخْرِجُ خَبيثاً وأُدْخِلُ طَِيِّباً وأَقْتُلُ عَدُوّاً، ولكِنْ أَحْمَقُ مِنِّى مَنْ يَحْمِلُ حَتْفَهُ بيَمينِهِ، لا يَدْرى ما فيهِ؟
قالَ المُتَلَمِّسُ: فَنَبَّهَنى، وكأَنَّما كُنْتُ نَائِماً، فإذا أَنا بِغُلامٍ يَسْقى غُنَيْمَةً لَهُ من
________________________________________
(١) الفائق ٣٩٩:٣، غريب الحديث لابن الجوزىّ ٣٣١:٢، النّهاية ٢٦٩:٤.
(٢) مجمع الأمثال ٢٣٨٥:٢.
(٣) مجمع الأمثال ٩٣٢/١٧٥:١.
![الطّراز الأوّل [ ج ١١ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4738_Taraz-Awwal-part11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
