(صفحه ٢١٩)
يتّصفونَ بالإيمَانِ ثمّ بالكُفْرِ، ثمّ بالإيمَانِ ثمَّ بالكُفرِ، فلا يَرِدُ أَنَّ لَبْسَ الإيمَانِ بالشِّركِ - أَى خَلطُه به - مِمَّا لا يُتَصوَّرُ، لأَنَّهما ضِدَّانِ لا يَجتَمِعَانِ، أَو لم يَخْلِطُوهُ بِشَىْءٍ من المَعَاصِى مُصِرِّينَ عَلَيهِ.
الأثر
(لَبَسَ عَلَيْهِ صَلاتَهُ)١ كضَرَبَ، أَى خَلَطَ عَلَيهِ أَمْرَها.
ومِنْهُ حَديثُ ابنِ صَيّادٍ: (فَلَبَسَنِى)٢أَى جَعَلَنى أَلْتَبِسُ فى أَمْرِهِ.
(فَخِفْتُ أَنْ يَكونَ قَدْ الْتُبِسَ بِى)٣بالبِنَاءِ للمَجْهولِ، أَى خُولِطْتُ فى عَقْلِى.
(فَيَأكُلُ ومَا يَتَلَبَّسُ بِهِ طَعامٌ)٤ أى لا يَلْزَقُ بِهِ، لِنَظافَةِ أكْلِهِ.
وفى حَديثِ القُرْآنِ: (لا تُلْبَسُ بِهِ الأَلْسِنُ)٥ أَى لا تغَيِّرُهُ عَمَّا هو عَلَيهِ فَيَلْتَبِسُ و يَخْتَلِطُ بِكَلامِ المَخْلوقينَ، أَو لا يُقْرَأ بِكُلِّ لُغَةٍ بَلْ كَما أُنْزِلَ، أَو لا تَخْلِطُهُ بِغَيْرِهِ، بِحَيْثُ يَشْتَبِهُ و يَلْتَبِسُ بِغَيْرِهِ.
(بِلِبَاسٍ سَابغَةٍ)٦ أَرادَ بهِ الدِّرْعَ، فَأنَّثَ وَصْفَها، كقَوْلِهِ: أَتَتْهُ كِتَابى فَاحْتَقَرَها، إذْ كانَ بِمَعْنى الصَّحيفَةِ.
المصطلح
التَّلبِيسُ: سَتْرُ الحَقيقَةِ و إظْهارُها بِخلافِ ما هِىَ عَلَيْهِ.
المُلابَسَةُ فى إسْنادِ المَجازِ: هِىَ الجِهَةُ الَّتى يُرَاعِيهَا المُتَكَلِّمُ فى إسْنادِ الفِعْلِ إلى غيرِ ما هو لَهُ.
________________________________________
(١) انظر صحيح مسلم ٨٢/٣٩٨:١، مشارق الأنوار ٣٥٤:١، النّهاية ٢٢٦:٤.
(٢) انظر صحيح مسلم ٨٩/٢٢٤١:٤، النّهاية ٢٢٦:٤، اللّسان، التّاج.
(٣) مسند أحمد ١٨٤:٤، غريب الحديث لابن الجوزىّ ٣١٢:٢، النّهاية ٢٢٦:٤.
(٤) النّهاية ٢٢٦:٤، العباب الزّاخر، اللّسان، التّاج، وفى الجميع: بيده بدل: به.
(٥) شرح الأخبار للقاضى النّعمان ٦٣٢/٣١٠:٢، وفى مستدرك الوسائل ٤٥٩٥/٢٤٠:٤: على بدل: به. وفى سنن التّرمذىّ ٣٠٧٠/٢٤٥:٤: «لا تلتبس به الألسنة».
(٦) المصباح المتهجد: ٨١، البلد الأمين: ٢٧، بحارالأنوار ١٤٩:٨٣.
![الطّراز الأوّل [ ج ١١ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4738_Taraz-Awwal-part11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
