(صفحه ٢١٧)
والخَشِنِ مِن الثِّيَابِ، أَو لبَاسُ الحَرْبِ، كالدِّرْعِ و المِغْفَرِ و الآلاتِ الَّتى يُتَّقَى بِهَا من العَدُوِّ، أَو ما يُتَّقَى بهِ الحَرُّ و البَرْدُ.
يَنْزِعُ عَنْهُمٰا لِبٰاسَهُمٰا١ مِن ثِيابِ الجَنَّةِ، أَو هو لِباسُ الطَّاعَةِ و التَّقْوَى، أَو هُو لِبَاسٌ كانَ يُشْبِهُ الظُّفْرَ وعَلَى خِلْقَتِهِ، أَو كَانَ نُوراً يَسْتُرُ سَوْآتِهِمَا.
وَ هُوَ اَلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اَللَّيْلَ لِبٰاساً ٢أَى كاللِّبَاسِ من حَيْثُ سَتْرِهِ للأَشْياءِ، كما يَسْتُرُ اللِّباسُ البَدَنَ.
هُنَّ لِبٰاسٌ لَكُمْ وَ أَنْتُمْ لِبٰاسٌ لَهُنَّ ٣جُعِلَ كُلٌّ مِن الزَّوْجَيْنِ لِباساً لِلآ خَرِ، لاعْتِناقِهما واشْتِمالِ كُلٍّ مِنْهُما عَلَى الآخَرِ، أَو لأَنَّ كُلًّا مِنُهما يَسْتُرُ حالَ صاحِبِه و يَقيهِ مِن ارْتِكابِ الفُجُورِ.
فَأَذٰاقَهَا اَللّٰهُ لِبٰاسَ اَلْجُوعِ وَ اَلْخَوْفِ ٤أَى فَأذاقَ أَهْلَ القَرْيَةِ ما غَشِيَهُمْ مِن ضَرَرِ الجُوعِ و الخَوْفِ.
وطَعَنَ بَعْضُ المُلْحِدينَ، فقالَ: كانَ المُناسِبُ لَوْ قيلَ: فَأَذاقَها اللّٰهُ طَعْمَ الجُوعِ والخَوْفِ، أَو فَكَساها لِباسَ الجُوعِ والخَوْفِ، ولِذلكَ قالَ ابنُ الرّاوَندىِّ لاِبْنِ الأعْرابىِّ: أَيُّها الأديبُ، هَلْ يُذاقُ اللّباسُ؟ قالَ: لا بَأسَ أَيُّها النَّسْناسُ، هَبْ أنَّ مُحَمَّداً ما كانَ نَبيّاً، أما كانَ عَرَبيّاً؟ يُريدُ: أَما كانَ عالِماً بِلُغَةِ قَوْمِهِ وما يَصِحُّ مِنها وما لا يَصِحُّ٥؟
والَّذى أَجابَ بِهِ عُلَمَاءُ البَيَانِ: أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ: فَأذَاقَهُم طَعْمَ الجُوعِ و الخَوْفِ، لِعَدَمِ دَلالَةِ الطَّعْمِ عَلَى الإحاطَةِ و الشُّمولِ، فَشَبَّهَ ما أَحَاطَ بِهم وشَمَلَهُم مِن ضَرَرِ الجُوعِ و الخَوْفِ باللِّباسِ المُحيطِ باللَّابِسِ الشّامِلِ لَهُ، فَاسْتَعارَ لَه اسْمَه، وأَوْقَعَ عَلَيهِ الإذاقَةَ المُسْتَعارَةَ للإصابَةِ عَلَى نَهْجِ التَّجْريدِ، إذْ لا فَرْقَ بَيْنَ أَذاقَها إيَّاهُ وأَصابَهَا بهِ، ولكِن أُوثِرتْ لِدَلالَتِها عَلَى
________________________________________
(١) الأعراف: ٢٧.
(٢) الفرقان: ٤٧.
(٣) البقرة: ١٨٧.
(٤) النّحل: ١١٢.
(٥) انظر التفسير الكبير ١٢٨:٢٠.
![الطّراز الأوّل [ ج ١١ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4738_Taraz-Awwal-part11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
