(صفحه ٢١٦)
ولَيْسَ لَهُ لَبيسٌ، كأَميرٍ، أَى مِثلٌ ونَظيرٌ.
الكتاب
وَ لاٰ تَلْبِسُوا اَلْحَقَّ بِالْبٰاطِلِ١ البَاءُ للإلصَاقِ، أَى لا تَخْلِطُوا الحَقَّ بالبَاطِلِ، كَقَوْ لِكَ: لا تَخْلِطِ المَاءَ باللَّبَنِ، أَى لا تَخْلِطُوا الصِّدْقَ بِالكَذبِ، أَو الأَمانَةَ بالخِيانَةِ، أَو الإسْلامَ باليَهوديَّةِ و النَّصْرانيَّةِ، أَو الإيمانَ بِبَعْضِ الكِتَابِ و الكُفْرَ بِبَعْضِهِ، لأنَّهم أقَرُّوا بِما فيهِ وجَحَدوا صِفَةَ النَّبىِّ صلى الله عليه و آله، أَو الإقْرارَ بِنُبُوَّتِهِ صلى الله عليه و آله إلَى غَيْرِهِم وجَحْدَهِم بِعْثَتَهُ إليهم، أو التَّوْراةَ الَّتى أَنْزَلَها اللّٰهُ عَلَى مُوسى بِما كَتَبوهُ بِأيْدِيهم.
وقيلَ: يَجوزُ أَنْ تكونَ البَاءُ للسَّببيَّةِ، أَى لا تَجْعَلُوا الحَقَّ مُلْتَبِساً مُشْتَبِهاً غَيْرَ واضِحٍ بِسَبَبِ باطِلِكُمْ: ممَّا تَخْتَرِعونَهُ وتَكتُبونَه فى خِلالِ الكِتَابِ، أَو ممَّا تَذكُرونَه فى تَأويلِهِ.
قَدْ أَنْزَلْنٰا عَلَيْكُمْ لِبٰاساً٢ هو ما يُوَارى الجَسَدَ و يَسْتُرُهُ، و إنْزالُهُ: إهْباطُهُ مِن السَّماءِ، فَإنَّهُ سُبْحانَهُ أَنْزَلَ مَعَ آدَمَ شَيْئاً مِن اللِّباسِ مِثالاً لِغَيْرِهِ، ثُمَّ تَوَسَّعَ بَنوهُ فى صَنعَتِهِ اسْتِنْباطاً مِن ذلِكَ المِثالِ، أَو أَنْزَلَ مِن السَّماءِ أَصْلَ كُلِّ شَىءٍ عِنْدَ إهْباطِهِ، أَو أنْزَلَ مَلَكاً فَعَلَّمَ آدَمَ نَسْجَ اللِّبَاسِ، أَو هو مِن مَجازِ المَجازِ، فَالْمُنْزَلُ ليسَ نَفْسَ اللِّباسِ، بَلِ المَاءُ المُنْبِتُ للزَّرْعِ، المُتَّخَذِ منهُ الغَزْلُ المَنْسوجُ مِنهُ اللِّباسُ، أَو مَعْناهُ خَلَقْنا لَكُمْ، كقَوْلِهِ:
وَ أَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ اَلْأَنْعٰامِ ثَمٰانِيَةَ أَزْوٰاجٍ ٣أَو جَعَلَ ما فى الأَرْضِ مُنْزَلاً مِن السَّماءِ، لأنَّهُ قُضِىَ ثَمَّ وكُتِبَ.
وَ لِبٰاسُ اَلتَّقْوىٰ٤ العَمَلُ الصَّالحُ، أَو خَشْيَةُ اللّٰهِ، أَو العِفَّةُ، أَو الوَرَعُ، أَو السَّمْتُ الحَسَنُ، أَو الخُشُوعُ، أَو الحَياءُ، أَو الإيمانُ، أَو لِباسُ المُتَّقينَ فى الآخِرَةِ، أَو لِبَاسُ النُّسُكِ و التَّواضُعِ، كالصُّوفِ
________________________________________
(١) البقرة: ٤٢.
(٢) الأعراف: ٢٦.
(٣) الزّمر: ٦.
(٤) الأعراف: ٢٧.
![الطّراز الأوّل [ ج ١١ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4738_Taraz-Awwal-part11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
