(صفحه ٢١٢)
عِنْدَ القُدومِ، لأَنَّهُ أَحْرَى لِعُلوقِ النُّطْفَةِ وحُصُولِ الوَلَدِ، لِبُعْدِ عَهْدِ كُلٍّ مِنْهُما عَن الآخَرِ، و لِذلِكَ قالَ الحُكَماءُ: مَنْ أرادَ الوَلَدَ فَلْيَهْجُرِ المَرْأةَ مُدَّةً ثُمَّ يَطَأُها، ولَمْ يَتَفَطَّنْ لِهذا المَعْنَى أَحَدٌ مِن شُرَّاحِ الحَديثِ، فَتَكَلَّفوا فى مَعْناهُ بِما لا يُناسِبُ المَقامَ.
(إنَّ أَكْيَسَ الكَيْسِ التُّقَى، و أَحْمَقَ الحُمْقِ الفُجُورُ)١ أَى أعظمَ الكَيْسِ المُتَنَاهى فى حَدِّ ذاتِهِ اتِّقاءَ مَحارِمِ اللّٰهِ تَعَالَى، و هذا مِن بَابِ الإسْنادِ المَجازىِّ، نَحْوَ: الجاهِليَّةِ الجَهلاءِ، والسَّوْأَةِ السَّوْآءِ، والقَصْدُ مِن ذلِكَ المُبالَغَةُ والتَّنْبيهُ عَلَى تَناهيهِ، حيْثُ جَعَلَ للكَيِّسِ كِيساً فَصارَ منهُ كَيِّساً وأَكْيَسَ، وقِسْ عَليهِ قَولَه: «أَحْمَقَ الحُمْقِ» والمُرادُ بالكَيْسِ:
العَقْلُ، لِمُقابَلَتِهِ بالحُمْقِ.
(أَتُرَى إنَّما كِسْتُكَ لآخُذَ جَمَلَكَ)٢أَى غَلَبْتُكَ بالكَيْسِ، و هو مِن كايَستُه فكِسْتُه، أَى كُنْتُ أَكْيَسَ مِنهُ، وروى:
(إنَّما ماكَسْتُكَ) مِن المِكاسِ.
(وكانَ كَيِّسَ الفِعْلِ)٣ أَى حَسَنَهُ، وجَعلُ الفِعْلِ كَيِّساً مَجَازٌ عَقْلِىٌّ، نَحْوَ مُطَاعِ الأَمْرِ.
(هذا مِن كِيسِ أبى هُرَيْرَةَ)٤ بكَسْرِ الكافِ، أَى ما عِنْدَهُ مِن العِلْمِ المُقْتَنَى فى قَلْبِهِ، كما يُقْتَنَى المَالُ فى الكِيسِ، ورُوِىَ بِفَتحِ الكَافِ، أَى مِن عَقْلِهِ وفِطْنَتِهِ، لا مِن رُوايَتهِ.
المثل
(أَنْ تَرِدَ المَاءَ بِمَاءٍ أَكْيَسُ)٥ «أَن» مَصْدَرِيَّةٌ نَاصِبَةٌ للمُضَارعِ بَعْدَها، مِثلُها فى قَوْلِهِ تَعَالَى: وَ أَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوىٰ٦ والمَعْنَى وُرُودُكَ المَاءَ ومعكَ
________________________________________
(١) انظر الكافى ٨١/٨١:٨، المعجم الكبير ٢٥٥٩/٢٦:٢، كشف الغمّة ١٩٣:٢.
(٢) الفائق ٢٩٠:٣، غريب الحديث لابن الجوزىّ ٢٨٩:٢، النّهاية ٢١٧:٤.
(٣) غريب الحديث للخطّابىّ ١٧١:٢، الفائق ١٤٠:٣، النهاية ٢١٨:٤.
(٤) البخارىّ ٨١:٧، مشارق الأنوار ٣٥٠:١، النّهاية ٢١٨:٤.
(٥) مجمع الأمثال ١٢٩/٣٢:١.
(٦) البقرة: ٢٣٧.
![الطّراز الأوّل [ ج ١١ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4738_Taraz-Awwal-part11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
