(صفحه ١٨٥)
لِيُخالِفَ، فَقَبِلَها منهُ وتَوَّجَهُ بِتاجٍ، فَلَمّا اسْتَسْقَتْ مُضَرُ بِرَسُولِ اللّٰه صلى الله عليه و آله فَرَفَعَ عَنْها القَحْطَ - وكانَ حاجِبٌ قَدْ ماتَ - رَحَلَ عُطارِدٌ إلى كِسْرَى وقالَ لَهُ: رُدَّ عَلىَّ قَوْسَ أَبى، لِئَلَّا يَلْحَقَ العَرَبُ بِأبى عاراً، فَرَدَّها عَليهِ وتَوَّجَهُ وكَساهُ حُلَّةً، فَلَمّا أَسْلَمَ أَهْداهَا إلى النَّبىِّ صلى الله عليه و آله فَلَمْ يَقْبَلْها منهُ، فَباعَها بأَرْبَعَةِ آلافِ دِرْهَمٍ، فَبَقِيَتْ قَوْسُ حَاجبٍ فَخْراً لِبَنى تَميمٍ١.
والقَوَسَةُ، كحَبَشَة٢: بَطنٌ مِن ثَقيفٍ، واحِدُهُم قَوَسِىٌّ - كحَبَشىٍّ - نُسِبُوا إلى رَجُلٍ منْهُم كانَ مَعَهُ قَوْسٌ، حَضَر مَعَ بَنى شَادٍ مِن بَنى أُمَيَّةَ حِينَ طُرِدُوا، ووَصَلَ مَعَهُم إلى القَصْرِ الخَرابِ مِن الغوصِيَّةِ فَنَزلَ بِهِ.
الكتاب
فَكٰانَ قٰابَ قَوْسَيْنِ٣ أَى مِقْدارَ قَوْسَيْنِ. قالَ قتادَةُ: مَعْناهُ من طرفِ العُودِ إلى طَرفِهِ٤ الآخَرِ. وقَالَ مُجاهدُ: مِن الوَتَرِ إلى العودِ كَما فى وَسَطِ القَوْسِ عِنْدَ المَقْبِضِ. وقيلَ:
مَعناهُ كانَ قَدْرَ ذِراعَيْنِ، والقَوْسُ هُنا ذِراعٌ تُقَاسُ بِهِ الأَطوَالُ، لَيسَت بالقَوْسِ المَعْروفَةِ.
الأثر
(أَطْعِمْنَا مِنْ بَقيَّةِ القَوْسِ الَّذى فى نَوْطِكَ)٥ هو ما بَقِىَ من التَّمْرِ فى أسْفلِ الجُلَّةِ وجَوانبِهَا، شُبِّهَتْ بالقَوْسِ، أَو بِقَوْسِ البَعيرِ و هى جانِحَتُهُ. و النَّوْطُ:
الجُلَّةُ الصَّغيرةُ.
ومنه حديثُ عَمرِو بنِ مَعْدِى كَرِبٍ:
تَضَيَّفْتُ خالِدَ بنَ الوَليدِ فَأتانى بِقَوْسٍ وكَعْبٍ وثَوْرٍ٦ والكَعْبُ: القِطْعَةُ من السّمْنِ. والثَّوْرُ: القِطْعَةُ مِن الأَقِطِ.
________________________________________
(١) انظر ربيع الأبرار ١٢/٣٠١:٥.
(٢) نهاية الإرب، للقلقشندىّ: ١٥٠.
(٣) النّجم: ٩.
(٤) فى «ض»: طرف.
(٥) الفائق ١٣٢:٣، غريب الحديث لابن الجوزىّ ٢٧٠:٢، النّهاية ١٢١:٤.
(٦) الأمالى للقالى ٣٠٦:٢، الفائق ٢٣٢:٣، النّهاية ١٢١:٤.
![الطّراز الأوّل [ ج ١١ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4738_Taraz-Awwal-part11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
