(صفحه ١٥٨)
وقِيلَ: التَّسْبيحُ: تَنْزيهُ ذَاتِهِ تَعَالَى عن صِفَةِ الأَجْسامِ. والتَّقْديسُ: تَنْزيهُ أَفْعالِهِ عن صِفَةِ الذَّمِّ ونَعْتِ السَّفَهِ.
وَ أَيَّدْنٰاهُ بِرُوحِ اَلْقُدُسِ١ قَوَّينْاهُ بالرُّوحِ المُقَدَّسَةِ، وأُضيفَ الرُّوحُ إلَى القُدُسِ الَّذى هو التَّقْديسُ بِمَعنَى التَّطْهيرِ، تَنْبيهاً عَلَى زِيادَةِ الاختِصاصِ بِهِ، وهِىَ من بابِ إضافَةِ المَوْصوفِ إلى مَبْدَأ صِفَتِهِ، مُبالَغَةً فى ثُبُوتِهِ لَهُ، أَو اخْتِصاصِهِ بِهِ كحَاتِمِ الجُودِ، والمُرادُ بِهِ جَبْرَئيلُ عليه السلام كَما قالَ تَعَالَى: قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ اَلْقُدُسِ٢ لِنُزُولِهِ بالقُرْآنِ الَّذى تَطْهُرُ بِهِ النُّفوسُ.
وقيلَ: الإِنْجِيلُ؛ لأَنَّهُ أُطْلِقَ عَلَى الوَحْىِ الَّذى بهِ الحَياةُ الأبَدِيَّةُ.
وقيلَ: الاسْمُ الأعْظَمُ الَّذى كانَ يُحْيى بهِ المَوْتى.
إِنَّكَ بِالْوٰادِ اَلْمُقَدَّسِ٣ أَىِ المُطَهَّرِ أَو المُبارَكِ، بُورِكَ فيهِ بالخِصْبِ وسَعة الرزقِ، عَن ابْنِ عَبّاسٍ٤.
اُدْخُلُوا اَلْأَرْضَ اَلْمُقَدَّسَةَ٥ هِىَ أَرْضُ بَيْتِ المَقْدِسِ، أَو الشَّامِ، أَو الطُّورِ، أَو فِلَسطينَ ودِمَشْقَ وبَعْضِ الأَرْدُنِّ.
وقالَ الطّبرىُّ: لا يُخْتَلَفُ أَنَّها ما بَيْنَ الفُراتِ وعَريشِ مِصْرَ٦. قُدِّسَتْ من الآفاتِ أَو من الشِّرْكِ بِجَعْلِها مَسْكَناً وقَراراً للأَنْبيَاءِ، أَو طَهُرَتْ مِن القَحْطِ والجُوعِ وغَيْرِ ذلِكَ، أَو لأَنَّ فيها المَكَانُ الّذى يُتَقَدَّسُ فيهِ من الذُّنوبِ، أَى يُتَطَهَّرُ.
اَلْمَلِكُ اَلْقُدُّوسُ٧ البَلِيغُ فى الطَّهارةِ من كُلِّ ما يُشينُ، أَو المُطَهَّرُ عن الشَّريكِ و الجِسْميَّةِ ولَوازِمِها، أَو المُبَارَكُ؛ الَّذى تَنْزِلُ البَرَكاتُ من عِنْدِهِ.
________________________________________
(١) البقرة: ٨٧، ٢٥٣.
(٢) النّحل: ١٠٢.
(٣) طه: ١٢.
(٤) انظر تفسير مجمع البيان ٥:٤.
(٥) المائدة: ٢١.
(٦) انظر تفسير جامع البيان ١١٠:٦.
(٧) الحشر: ٢٣، الجمعة: ١.
![الطّراز الأوّل [ ج ١١ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4738_Taraz-Awwal-part11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
