(صفحه ١٢٥)
بَرّاً بأُمِّهِ، و بَلَغَ من بِرِّهِ بها أَنَّهُ كان يَحُجُّ بها عَلَى ظَهْرِهِ، وحَمَلَ إليها ليلةً غَبُوقاً فى عُسٍّ فَصادَفَها نَائِمَةً فَلَمْ يُوقِظْها، ووَقَفَ عِنْدَها يَتَوَقَّعُ انْتِباهَها و العُسُّ على يَدِهِ حتَّى أصْبَحَ.
وقِيلَ: هو الذِّئْبُ، لأَنَّ الذِّئْبَةَ بَرَّةٌ بِوَلَدِهَا، إذا وَضَعَتْهُ لا تَبْعُدُ عنهُ إلَّا مِقْداراً لا يَغيبُ فيه من عَيْنِها، فَهِىَ تُلازِمُهُ حتَّى تَكْمُلَ تَرْبيَتُهُ، و يُؤَيِّدُهُ المَثَلُ الآخَرُ:
(أبَرُّ مِنَ الذِّئْبِ بِوَلَدِهِ)١.
عمنس
عُمْيَانِسُ، بضَمِّ العَيْنِ وسُكُونِ المِيمِ وفَتْحِ المُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ: صَنَمٌ كانَ لِخَوْلانَ، يَقْسِمُونَ لهُ من أَنْعامِهِم وزُرُوعِهِم، قَسْماً بَيْنَهُ و بَيْنَ اللّٰهِ عَزَّوجَلَّ بِزَعْمِهِم، فَما دَخَلَ من حَقِّ اللّٰهِ فى حَقِّ عُمْيَانِسَ رَدُّوهُ عَلَيه، وما دَخَلَ فى حَقِّ الصَّنَمِ من حَقِّ اللّٰهِ تَرَكُوهُ لَهُ، قالَ أبُو المُنْذرِ: وفيهِم نَزَلَ فيما بَلَغَنَا: وَ جَعَلُوا لِلّٰهِ مِمّٰا ذَرَأَ مِنَ اَلْحَرْثِ وَ اَلْأَنْعٰامِ نَصِيباً فَقٰالُوا هٰذٰا لِلّٰهِ بِزَعْمِهِمْ وَ هٰذٰا لِشُرَكٰائِنٰا فَمٰا كٰانَ لِشُرَكٰائِهِمْ فَلاٰ يَصِلُ إِلَى اَللّٰهِ وَ مٰا كٰانَ لِلّٰهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلىٰ شُرَكٰائِهِمْ سٰاءَ مٰا يَحْكُمُونَ٢.
عنبس
العَنْبَسُ: فى «عبس» لأنَّ النُّونَ فيهِ زَائِدَةٌ بِحُكْمِ الاشْتِقاقِ كما تَقَدَّمَ.
عنس
عَنَسَتِ الجارِيَةُ - كقَعَدَ و جَلَسَ وسَمِعَ - عُنُوساً، وعِناساً، كسِماعٍ: بَقِيَتْ فى بَيْتَ أَهْلِها بِكْراً لَمْ تُزَوَّجْ حتَّى جاوَزَتْ فَتَاءَ السِّنِّ، وهِىَ البِكْرُ النَّصَفُ، فهىَ عَانِسٌ، من نِسَاءٍ عَوانِس، وعُنُسٍ كرُسُلٍ، وعُنَّسٍ كرُكَّعٍ، وعُنُوسٍ كشُهُودٍ، كأَعْنَسَتْ إعْناساً وهِىَ قليلةٌ، وعَنَّسَتْ
________________________________________
(١) انظر المستقصى ١٧:١، الدرّة الفاخرة ٨١:١.
(٢) الأنعام: ١٣٦.
![الطّراز الأوّل [ ج ١١ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4738_Taraz-Awwal-part11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
