(صفحه ١٠٩)
ومنه: ما رَواهُ عاصِمُ عن زَرِّ بنِ حبيش، قالَ: قَرَأْتُ القُرْآنَ من أَوَّلِهِ إِلى آخِرِهِ فى مَسْجِدِ الجَامِعِ بالكُوفَةِ عَلَى أمَيرِ المُؤْمِنينَ علىّ بن أَبى طَالبٍ عليه السلام، فَلَمّا بَلَغْتُ الحَوَامِيمَ قالَ لِى: (قَد بَلَغْتَ عَرَائِسَ القُرْآنِ)١.
(كَرِهْتُ أنْ يَظَلُّوا بِهِنَّ مُعْرِسِينَ)٢كمُحْسِنينَ، من أَعْرَسَ بامْرَأَتِهِ، إذا دَخَلَ بها، والمُرادُ نِكاحُهُنَّ ومُباشَرَتُهُنَّ.
(إنَّ ابْنَتِى عُرَيِّسٌ)٣ كَغُزَيِّلٍ، تَصْغِيرُ عَرُوسٍ.
المثل
(لا عِطْرَ بَعْدَ عَرُوسٍ)٤، و يُرْوَى:
(لا مَخْبَأَ لِعِطْرٍ بَعْدَ عَرُوسٍ)٥ أَصْلُهُ أَنَّ رَجُلاً أُهْدِيَتْ إِليهِ امْرَأةٌ فَوَجَدَها تَفِلَةً، فقالَ لها: أينَ الطِّيبُ؟ فقالَتْ: خَبَأْتُهُ، فقالَ ذلِكَ.
وقِيلَ: عَرُوسٌ اسْمُ رَجُلٍ ماتَ، فَحَمَلَتْ امْرَأَتُهُ أَوَانَى العِطْرِ فَكَسَرَتْها على قَبْرِهِ، فَوَبَّخَها بَعْضُ أَهْلِها، فَقالَتْ ذلِكَ.
يُضْرَبُ عَلى الأَوَّلِ فى ذَمِّ ادِّخَارِ الشَّىْء لوُجُودِ مَنْ يُدَّخَرُ لَهُ.
وعَلَى الثَّانى فى ذَمِّ ادِّخَارِ الشَّىْء لِمَنْ يُدَّخَرُ لَهُ.
وقالَ المُفَضَّلُ: أَوَّلُ مَنْ قالَ ذلِكَ امْرَأَةٌ من عُذْرَةَ يُقالُ لَها: أسْمَاءُ بِنْتُ عَبْدِ اللّٰهِ، كانَ لها زوجٌ من بَنى عَمِّها يُقالُ لَهُ: عَرُوسٌ، فماتَ عنها، فَتَزَوَّجَها رَجُلٌ من قَوْمِها٦ يُقالُ لَهُ: نَوْفَلُ، وكانَ أَعْسَرَ أَبْخَرَ بَخيلاً دَميماً، فَلمَّا أرادَ أَنْ يَظْعَنَ بها قالَتْ لهُ: لَوْ أذِنْتَ فَرَثَيْتُ ابْنَ عَمِّى وبَكَيْتُ عِنْدَ قَبْرِهِ! فَقالَ:
افْعَلى. فقالَتْ: أَبكيكَ ياعَرُوسَ الأعْراسِ،
________________________________________
(١) كنز العمّال ٤٢٢١/٣٥١:٢.
(٢) الفائق ٤١٦:٢، غريب الحديث لابن الجوزىّ ٨١:٢، النّهاية ٢٠٦:٣.
(٣) غريب الحديث لابن سلام ٣٢٣:٢، الفائق ٢٨٩:١، النّهاية ٢٠٦:٣.
(٤) فصل المقال فى شرح الأمثال: ٣٠٥، ومجمع الأمثال ٢١١:٢.
(٥) مجمع الأمثال: ٣٤٩١/٢١١:٢.
(٦) فى مجمع الأمثال: من غير قومها.
![الطّراز الأوّل [ ج ١١ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4738_Taraz-Awwal-part11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
