خالفنا فيه محمّداً صلىاللهعليهوآله في الذي تأمّرنا عليهم فصيّرناهم أذناباً بعد أن كانوا أرباباً.
قال : فسكت عمر لا رجّع إليه حرفاً ولا ردّ جواباً.
ثمّ قال أبو بكر : ما تقول؟
فقال عمر : إنّه سلبك لُبّك وقديم فعلك قد والله علمت ، إنّك متخوّف وحقيقٌ أنت بذلك ، ويلك ذهب عنك تلاعبه بنا واستخفافه بنا وإغلاظه في الأمر والنهي لنا ، واستيثاره بالصفايا دوننا ، وتقديمه أحزاب بني هاشم علينا ، والله لئن سقيتهم اليوم من صفوتها ليسقونك غداً من كدرها ، ولئن رددت الأقلّ ليطلبنّ بالأكثر ويقولنّ مَن يشاء أن يقول : عرفوا الحقّ بعد أن جهلوه ، والله ما أنا بآمن أن يثب به وبك أصلع بني هاشم وثبة الحنق(١) الموتور يستخرج قلوبنا من صدورنا وَيَعِظُ بنا مَن وعظناه به فشمّر للانتصار وَالْهَ عن هذا الرأي وَاتِ ما شئت أن تأتي من ضيم أهل هذا البيت وطأطئ من أحوالهم واغضض(٢) من أبصارهم واخفض من أصواتهم ، وأنزلهم بحيث لو تمّ لمحمّد تدبيره فيهم كيف يكون.
فقال أبو بكر : ويلك! إنّ هبوتهم من رقدتهم وقتاً لن أبلغه ولا أنت مبلغه.
قال : ستعلم إن خالفتني من أي المطاعم تطعم ، [و] من أي المشارب تشـرب ، ونهض مغضباً ، فلقيه المغيرة بن شعبة(٣) فأخبره بحاله ، فركب المغيرة إلىٰ أبي بكر فقال : يا خليفة رسول الله ، ما لي رأيت عمر بهيئة المغضب؟ فقصّ عليه قصصهما.
__________
(١) الحنق : الغيظ (الصحاح ٤ / ١٤٦٥ مادّة / حنق).
(٢) في المخطوط : اعضض.
(٣) المغيرة بن شعبة الثقفي ، أسلم قبل عمرة الحديبية وشهدها (ت ٤٩هـ) ، وهو أميرها من قبل معاوية بن أبي سفيان (الإصابة في معرفة الصحابة ٣/ ؛ ٣٢ ، تهذيب التهذيب ١٠/٢٦٣).
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٦ ] [ ج ١٤٦ ] تراثنا ـ العدد [ 146 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4727_turathona-146%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)