فقال المغيرة : يا خليفة رسول الله ، لا تتّهم عمر وانزل عند محبّته ، واذكر ما سدىٰ وألحم من أمرك ، فوالله إنّه لنهّاض بالأعباء الثقال ، غير ملتفت إلىٰ القيل والقال.
فقال له أبو بكر : اخسأ دجّال ثقيف ، ألمخالفة(١) بني عدي يهدّدني؟! والله لا أنتهي عمّا عرض بهذا الرأي وأنتما صاغران ، وأي اعتراض عَلَي ليكوننّ عليه رأي ، فأبلغه ذلك عنّي.
فقال المغيرة : يا خليفة رسول الله ، إنّك تشاء ولن تخالف ، فارجع إليَّ من حلمك قليلاً.
قال : فَصَدَّ أبو بكر بوجهه كهيئة المستحيي ، فقال : ولا عليك أن تكتم ما سمعت.
قال : فبينا هم كذلك إذا كرّ عمر راجعاً ، فقال : قم بنا لِنُعْطِ فاطمة ما تشاء ، فلعن الله من خاف ما يأمن.
فقال : ويلك! إنّ الطيش ليس من أخلاق قريش ، فإذا شاورتك في أمر فاكشف لي منه ما عسىٰ أن يكون قد غطّىٰ عنّي وأرفق في القول ، فوالله ما تتّهمني في الانحراف عن أهل هذا البيت كما لا أتّهمك أنا ، وَالْهَ عن هذا كما لهىٰ القوم ، وتفرّقوا(٢).
نجزت كتابة النسخة عن أصل مغلوط جدّاً في يوم الثلاثاء الخامس عشـر
من شهر ربيع الثاني من سنة ستّ وثلاثين وثلاثمائة وألف من الهجرة ،
والحمد لله علىٰ الإتمام ، والصلاة علىٰ النبي وآله الأطهار الكرام.
__________
(١) في المخطوط : المخالقة.
(٢) لم نعثر علىٰ هذه المحاورة بهذا الشكل في المصادر التاريخيّة.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٦ ] [ ج ١٤٦ ] تراثنا ـ العدد [ 146 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4727_turathona-146%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)