لغلامه : أثبِت ثمنَ ما أخذه في علي بن أبي طالب. فأقام علىٰ ذلك ما شاء الله ، ثمّ إنّه اختلّ فافتقر فقعد في بيته وكان يجلس علىٰ باب داره وينظر في دفتر حسابه إذ مرّ به رجلٌ فقال له كالمستهزئ به : يا أبا جعفر ، ما فعلَ غريمُك الكبير ـ يعني علي ابن أبي طالب ـ؟
قال : فاغتمّ الرجل من ذلك غمّاً شديداً ودخل إلىٰ بيته وهو كئيب من قوله. فلمّا كان في الليل رأىٰ في منامه كأنّه علىٰ باب داره إذ مرّ به رسول الله ـ صلىاللهعليهوآله ـ وبين يديه الحسين بن علي عليهالسلام ، فقال له : «يا بُنيّ ، ما فعل أبوك؟»
فقال أمير المؤمنين : «ها أنا يا رسول الله».
فقال له النبي عليهالسلام : «لِمَ لا تدفع إلىٰ هذا الرجل حقَّه؟»
فقال : «يا رسول الله ، هذا حقّه قد جئته به».
قال : «فادفعه إليه».
قال : فناولني كيساً مِن صوف فأخذت.
فقال لي النبي صلىاللهعليهوآله : «خُذ هذا ، فإنّه لا فقر عليك بعد اليوم ، وإذا صار إليك أحدٌ مِن ولده يطلبُ شيئاً فلا تمنعه».
فانتبهت والكيس في يدي ، فانتبهتْ امرأتي ، وقُلت لها : أنائم أنا أم يقظان؟ فقالت : بل يقظان.
قلت : اسرِجي ، فأسرجت ، فناولْتُها الكيسة وحدّثتها الحديث.
فقالت : أيّها الرجل ، اتّق الله ولا يكون الفقر حَمَلَك علىٰ أن خدعتَ بعضَ هؤلاء التجّار فأخذتَ ماله.
فقلت : لا والله ولا كان إلّا ما أخبرتك.
قال ، فقالت : إن كنتَ صادقاً فانظر في حساب أمير المؤمنين عليهالسلام.
فأخرجتُ الورقة التي كان فيها الحساب فإذا هي بيضاء وما فيها من الكتابة
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٦ ] [ ج ١٤٦ ] تراثنا ـ العدد [ 146 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4727_turathona-146%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)