أَو مِن قَرَّ بالمَكَانِ يَقِرُّ قَرَاراً بكَسرِ القَافِ من المُسْتَقْبَلِ وأَصْلُهُ، «إقْرِرْنَ» فحُذِفَت اللَّامُ و هى الرَّاءُ الثَّانِيةُ واسْتُغْنِى عن الهَمْزَةِ فبَقِى قِرْنَ.
وأَمَّا القِرَاءَةُ بفَتْحِ القَافِ١ فهو من القَرَارِ أَيضاً، لكنَّهُ على لُغَةِ كَسْرِ الرَّاءِ من المَاضِى وفَتْحِهَا من المُسْتَقْبَل. أَو من قَارَ يَقَارُ، إذا اجْتَمَعَ، كخِفْنَ من خَافَ يَخَافُ، و هو وجهٌ حَسَنٌ بَرِىءٌ منَ التَّكلُّفِ لولا أَنَّ المَعنَى على الأَمرِ بالاسْتِقرَارِ بالإجمَاعِ.
مٰا لَكُمْ لاٰ تَرْجُونَ لِلّٰهِ وَقٰاراً٢ أَى لا تَخَافُونَ عَظَمَةَ اللّٰه، على أَنَّ «الرَّجَاءَ» بمَعنَى «الخَوْف»، أَو لا تَأْملُونَ أَن تَكُونُوا مُوَقَّرِينَ عِنْدَهُ ومُعَظَّمِينَ، فالوَقَارُ بمَعنَى التَّوْقِيرِ، كالسَّلامِ بمَعنَى التَّسْلِيمِ، أَو لا تَعْتَقِدُونَ لهُ عَظَمَةً، وعَبَّرَ بالرَّجَاءِ عن الاعْتِقَادِ مُبَالَغَةً لأَنَّه تَابِعٌ للظَّنِّ؛ إذ لو لم يُظَنُّ الشَّىءُ لم يُرْجَ، فالمَقْصُودُ بنَفْيِهِ هنا نَفْىُ لازِمِهِ و هو الظَّنُّ، فإذَا نُفِىَ على طَرِيقِ الإنْكَارِ لَزِمَ نَفْىُ الاعْتِقَادِ بطَرِيقٍ أَبلَغْ وأَوْلَى.
الأثر
(فَلَمَّا وَقَرْتُ المَالَ)٣ حَمَلْتُهُ إلى البَائِعِ، و هو شَاهِدٌ لمَا حَكَاهُ الزَّمَخشَرِىُّ:
مِن وَقَرَهُ وَقْراً - كوَعَدَ - بمَعنَى حَمَلَهُ، فللِّهِ دَرّهُ ما أَرْسَخَ قَدَمَهُ وأَطوَلَ بَاعَهُ فى هذا الفَنِّ!
(تَسْمَعُ [بِهِ]٤ بَعْدَ الوَقْرَةِ)٥ هى المَرَّةُ من الوَقْرِ بالفَتْحِ، و هو ثِقَلُ السَّمْعِ.
(وَقِيرٌ كَثِيرُ الرَّسَلِ)٦ كأَمِيرٍ، هو القَطِيعُ من الغَنَمِ كما تَقَدَّمَ.
المثل
(كَانَتْ وَقْرَةً فى صَخْرَةٍ)٧ هى
________________________________________
(١) هى قراءة نافع وعاصم، انظر: كتاب السّبعة: ٥٢٢، وحجّة القراءات: ٥٧٧..
(٢) نوح: ١٣.
(٣) مجمع البحرين ٥١٣:٣.
(٤) أضفناهُ من المصدر.
(٥) نهج البلاغة ٢١٧/٢٣٧:٢، النّهاية ٣١٣:٥.
(٦) الفائق ٢٧٧:١، غريب الحديث لابن الجوزىّ ٤٧٩:٢، النّهاية ٢١٣:٥.
(٧) مجمع الأمثال ٢٩٨٦/١٣١:٢.
![الطّراز الأوّل [ ج ١٠ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4696_Taraz-Awwal-part10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
