مَا تَتْلُو من القُرآنِ، وَقَرَأَ طَلْحَةُ: «وِقْراً» بالكَسْرِ بمَعنى الحِمْلِ؛ و هو اسْتِعَارَة كأَنَّ آذانَهُم أَوْقَرَت وَحُمِّلَت من الصَّمَمِ حِمْلاً.
فَالْحٰامِلاٰتِ وِقْراً١ أَى حِمْلاً ثَقِيلاً، و هى٢ وَصْفٌ ثَانٍ للرِّيَاحِ؛ لأَنَّها تَذْرُو التُّرَابَ وغَيْرَه ثُمَّ تُنْشِئُ السَّحَابَ وتَحْمِلُهُ و هو حِمْلٌ ثَقِيلٌ، أَو هى السُّحُبُ؛ لأَنَّهَا تَحْمِلُ الأَمْطَارَ.
وعن عَلِىّ عليه السلام أَنَّه قَالَ على المِنْبَرِ:
(سَلُونِى قَبْلَ أَنْ لا تَسْأَلُونِى، وَلَنْ تَسْأَلُوا بَعْدِى مِثْلِى) فَقَامَ ابنُ الكَوَّاءِ فَقَالَ: ما اَلذّٰارِيٰاتِ؟ قالَ: (الرِّيَاحُ) قالَ: فَالْحٰامِلاٰتِ وِقْراً؟ قالَ:
(السَّحَاب) قالَ: فَالْجٰارِيٰاتِ يُسْراً؟ قال: (الفُلكُ) قَالَ: فَالْمُقَسِّمٰاتِ أَمْراً؟ قال: (المَلائِكَة)٣.
قَالَ الزَّمَخْشَرِىُّ: وَقُرِئَ: «وَقْراً» على تَسْمِيَةِ المَحْمُولِ بالمَصْدَرِ، أَو على إيقَاعِهِ مَوْقِعَ حَمْلاً٤، فهو على الأَوَّلِ مَفْعُولٌ به، وعلى الثَّانِى مَنْصُوبٌ على المَصْدَرِيَّةِ لحَامِلات من مَعنَاهَا. وقَولُ بَعضِهِم: لم يَنْقُل أَهلُ اللُّغَةِ «وَقْراً» بالفَتْحِ إلَّابمَعنَى ثِقَل السَّمْعِ، لا يُلْتَفَت إليه، بَعدَ إثبَات العَلَّامَةِ له، ونَاهِيكَ به ثَبْتاً!.
وَ قَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ٥ قُرِئَ بكَسْرِ القَافِ٦؛ من وَقَرَ يَقِرُ - كوَعَدَ - بمَعنَى رَزُنَ وسَكَنَ، أَى كُنَّ أُولات وَقَارٍ وسَكِينَةٍ، أَو بمَعنَى جَلَسَ واسْتَقَرَّ، أَى اجْلِسْنَ واسْتَقْرِرْنَ فى بُيُوتِكُنَّ، وأَصْلُهُ «اوْقِرْنَ» كاضْرِبْنَ فحُذِفَت الفَاءُ و هى الوَاوُ واسْتُغْنِىَ عن هَمْزَةِ الوَصْلِ؛ لحَرَكَةِ ما بَعْدَها، فبَقِىَ قِرْنَ.
________________________________________
(١) الذّاريات: ٢.
(٢) فى «ض»: و هو.
(٣) انظر: الكشّاف ٣٩٤:٤، مجمع البيان ١٥٢:٥، الدّر المنثور ١١١:٦.
(٤) الكشّاف ٣٩٤:٤.
(٥) الأحزاب: ٣٣.
(٦) و هى قراءة ابن كثير وأبى عامر وحمزة والكسائىّ، انظر: كتاب السّبعة: ٥٢٢، وحجّة القراءات: ٥٧٧.
![الطّراز الأوّل [ ج ١٠ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4696_Taraz-Awwal-part10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
