مُضِيئاً يَمْلَأ العَيْنَ بشِدَّةِ نُورِهِ، فَوَضَعَ «أَنْوَرَ» مَوْضِعَ «نَيِّرٍ» للمُبالَغَةِ.
(فَرَضَ عُمَرُ لِلْجَدِّ ثُمَّ أَنَارَهَا زَيْدٌ)١ أَى أَوضَحَهَا وبَيَّنَهَا، والضَّمِيرُ للفَرِيضَةِ.
(لَمَّا نَزَلَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ أَنْوَرَتْ)٢أَى أَضَاءَتْ بِحُسْنِ خُضْرَتِهَا.
(اللّهُمَّ اجْعَلْ فِى قَلْبِى نُوراً، وَفِى بَصَرِى نُوراً، وَفِى سَمْعِى نُوراً)٣ قيلَ:
يُمكِن حَمْلُ هذه الأَنوَار على ظَاهِرِها فيَكُون سأَلَ اللّٰه تَعَالَى أَن يَجْعَلَ لهُ فى كُلِّ عُضْوٍ من أَعضائِهِ نُوراً يَسْتَضِىءُ به من ظُلُمَاتِ يَوْمِ القِيَامَةِ، أَو هى مُسْتَعَارَةٌ للعِلْمِ و الهِدَايَةِ، أَو التَّحقِيقِ فى مَعنَاهُ:
أَنَّ النُّورَ يُظْهِرُ ما يُنْسَبُ إليه و هو يَخْتَلِفُ بِحَسَبِهِ، فَنُورُ القَلْبِ كَاشِفٌ عن المَعْلُومَاتِ، ونُورُ البَصَرِ كَاشِفٌ للمُبْصِرَاتِ٤، ونُورُ السَّمْعِ مُظْهِرٌ للمَسْمُوعَاتِ، ونُورُ الجَوَارِح ما يَبْدُو عليها من أَعمِالِ الطَّاعَاتِ.
(لا تَسْتَضِيئُوا بِنَارِ المُشْرِكِينَ)٥ فى «ضوأ».
و فى حَدِيثِ المُسْلِمِ و المُشْرِكِ: (لَا تَرَاءَ ى نَارَاهُمَا)٦ يُقَالُ: تَرَاءَى القَوْمُ، إذا رَأَى بَعْضُهُم بَعْضاً، ومَعنَاهُ أَنَّه يَجِبُ عليهما أَن تَبَاعَدَ مَنْزِلاهُما بحَيثُ إذا أُوقِدَت فى كُلٍّ منهما نَارٌ لم تَلُحْ إحدَاهمَا للاُخرَى، والمُرَادُ أَنَّه لا يَحِلُّ لمُسْلِمٍ أَن يَسْكُن بِلادَ المُشْرِكِينَ فيَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ منهما بقَدَرِ ما يَرَى منهُ نَارَ صَاحِبِهِ.
(وَ لا تُكْثِرْ فِى أَوَّلِ مَا تُطْعِمُهُم
________________________________________
(١) الفائق ٣٢:٤، غريب الحديث لابن الجوزى ٤٤٠:٢، النّهاية ١٢٥:٥.
(٢) غريب الحديث لابن الجوزى ٤٤٠:٢، النّهاية ١٢٧:٥.
(٣) مسند أحمد ٢٨٤:١، مشارق الأنوار ٣٢:٢، النّهاية ١٢٥:٥.
(٤) فى «ع»: عن المبصرات.
(٥) الغريبين ١٨٩٠:٦، الفائق ٣٤٩:٢، النّهاية ١٢٥:٥.
(٦) الفائق ٢١:٢، غريب الحديث لابن الجوزى ٤٤٠:٢، النّهاية ١٢٥:٥.
![الطّراز الأوّل [ ج ٩ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4673_Taraz-Awwal-part09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
