وشِدِّةِ خُضْرَةِ الشَّجَرَةِ، فلا النَّارُ تُغَيِّرُ خُضْرَتَهَا، ولا كِثْرَةُ مَاءِ الشَّجَرَةِ يُغَيِّرُ ضَوْءَهَا١.
كُلَّمٰا أَوْقَدُوا نٰاراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اَللّٰهُ٢ إيقَادُ نَارِ الحَرْبِ كِنَايَةٌ عن إرَادَةِ الحَرْبِ، لأَنَّه كانَ من عَادَتِهِم إذا أَرادُوا حَرْباً أَوقَدُوا نَاراً عَلَى جَبَلٍ أَو رَبْوَةٍ ليَتَبَادَرَ إليهم أَصحَابهُم ويَجْتَمِعُوا عِندَها، وإطفَاؤُهَا عِبَارَة عن قَهْرِهِم وغَلَبَتِهِم، أَى كُلَّمَا أَرادُوا حَرْبَ أَحَدٍ قُهِرُوا وغُلِبُوا ولم يَقُم لهم نَصْرٌ من اللّٰهِ عَلَى أَحَدٍ، أَو كُلَّمَا أَرادُوا حَرْبَ الرَّسُولِ وإ ثَارَةَ شَرٍّ عليه دَفَعَ اللّٰهُ عنهُ شَرَّهُم.
الأثر
فى حَديثِ المِعْرَاجِ سُئِلَ عن الرُّؤْيَةِ فَقَالَ: (نُورٌ أَنَّى أَرَاهُ؟!)٣ أَى هو تَعَالى نُورٌ عَظِيمٌ فَيَمْتَنِع تَعَلُّقُ الرُّؤْيَةِ به، وذلكَ لبُلُوغِهِ النِّهَايَةَ فى الشِّدَّةِ والقُوَّةِ، فإنَّ شِدَّةَ الظُّهُورِ و غَلَبَةَ التَّجَلِّى رُبَّمَا كَان مَنْشَأً لِخَفَاءِ التَّجَلِّى على المُتَجَلَّى لهُ كما يُشَاهَدُ من حَالِ عُيُونِ الخَفَافِيش عندَ تَجَلِّى نُور الشَّمْسِ عَلَى أَحدَاقِهَا.
(نَائِرَاتُ الأَحْكَامِ)٤ جَمْعُ نَائرٍ٥بمَعنَى المُنِيرِ؛ مِن نَارَ بمَعنَى أَنَارَ.
(لَعَنَ اللّٰهُ مَنْ غَيَّرَ مَنَارَ الأَرْضِ)٦أَى عَلامَاتهَا الَّتى تُضْرَبُ عَلَى الحُدُودِ فِيمَا بَيْنَ الجَارِ و الجَارِ؛ وَاحِدَتُهَا مَنَارَةٌ، وتَغْيِيرُهَا أَن يُدْخِلَها فى أَرضِهِ لِيَقْتَطِعَ بِهِ من أَرضِ جَارِهِ شَيْئاً.
(كَانَ أَنْوَرَ المُتَجَرَّدِ)٧ بفَتحِ الرَّاءِ أَى إذا تَجَرَّدَ من ثِيَابِهِ كاَن جِسْمُهُ نَيِّراً
________________________________________
(١) انظر مجمع البيان ٥:٤.
(٢) المائدة: ٦٤.
(٣) صحيح مسلم ١٦١:١، مشارق الأنوار ٣٢٥:٢، النّهاية ١٢٤:٥.
(٤) انظر الفائق ٤٦١:١، النّهاية ١٢٥:٥، وفى نهج البلاغة: ١١٨ ط/ ٦٩: نيّرات الأحكام.
(٥) فى «ع»: نائرة.
(٦) الفائق ٢٩٠:٤، غريب الحديث لابن الجوزى ٤٤٠:٢، النّهاية ١٢٧:٥.
(٧) الفائق ٢٢٧:٢، غريب الحديث لابن الجوزى ٤٤٠:٢، النّهاية ١٢٧:٥.
![الطّراز الأوّل [ ج ٩ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4673_Taraz-Awwal-part09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
