الكتاب
وَ مٰا كٰانَ اَلْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لاٰ نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طٰائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي اَلدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذٰا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ١ اللَّامُ فى «لِيَنْفِرُوا» لتَأْكِيدِ النَّفْى الَّذى مَعْنَاهُ النَّهْى، و هى فى التَّقْدِيرِ دَاخِلَةٌ على المُؤْمِنِينَ كأَنَّه قَالَ: وَمَا كَانَ لِلمُؤْمِنِينَ أَن يَنْفِروا كَافَّةً، أَى مَا صَحَّ ومَا اسْتَقَامَ لهُم أَن يَنْفِرُوا بأَجْمَعِهِم، فهَلَّا نَفَرَ مِن كُلِّ طَائِفَةٍ كَثِيرَةٍ منهم جَمَاعَةٌ قَلِيلَةٌ للتَّفَقُّه فى الدِّينِ وإنْذَارِ قَوْمِهِم وَقْتَ رُجُوعِهِم إليهِم، والمَعنَى: ما كانَ لجَيمِعِ المُؤْمِنِينَ أَن يَنْفِرُوا إلى النَّبِىّ صلى الله عليه و آله ويُخْلُوا دِيَارَهُم فَيَغْزُوها عَدُوُّهُم ويَسْبِى ذَرَاريهم، ولكنَّ ليَنْفِرَ من كُلِّ قَوْمٍ طَائِفَةٌ لِتَسْمَعَ كَلامَهُ وتَتَعَلَّم الِّدينَ، ثمَّ تَرْجَع إلى قَوْمِهَا فَتُبَيِّنُ لهم ذلكَ.
وفِيهَا وَجْهٌ آخَر و هو: أَنَّ المُؤْمِنِينَ لمَّا سَمِعُوا ما نَزَلَ فى المُتَخَلِّفِينَ عن الجِهَادِ سَارَعُوا إلى النَّفِيرِ رَغْبَةً ورَهْبَةً وانْقَطَعُوا عن التَّفَقُّهِ فأُمِرُوا أَن يَنْفِرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ طَائِفَةٌ إلى الجِهَادِ، ويَبْقَى أَعقَابُهُم يَتَفَقَّهُونَ حتَّى لا يَنْقَطِعُوا عن التَّفَقُّهِ؛ الَّذى هو الجِهَادُ الأَكبَرُ، وعليهِ فالضَّمِيرِ فى «ليَتَفَقَّهُوا» و «لِيُنْذِرُوا» لِلْفِرَقِ البِاقِيِةِ بَعْدَ الطَّوَائِفِ النَّافِرَةِ، وفى «رَجَعُوا» للطَّوائِفِ النَّافِرَةِ.
فَانْفِرُوا ثُبٰاتٍ٢ فى «ثبت».
اِنْفِرُوا خِفٰافاً وَ ثِقٰالاً٣ فى «خفف».
وَ جَعَلْنٰاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً٤ عَدَداً وأَنْصَاراً من أَعدَائِكُمْ، و هو اسمُ جَمْعٍ لا وَاحِدَ له مِن لَفْظِهِ كالعَشِيرِ، أَو وَاحِدُهُ نَفْرٌ، كالعَبِيدِ.
وَ مٰا يَزِيدُهُمْ إِلاّٰ نُفُوراً٥ أَى ما
________________________________________
(١) التّوبة: ١٢٢.
(٢) النّساء: ٧١.
(٣) التّوبة: ٤١.
(٤) الإسراء: ٦.
(٥) الإسراء: ٤١.
![الطّراز الأوّل [ ج ٩ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4673_Taraz-Awwal-part09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
