يميت شخصا ويوجد آخر يزيد وينقص يقدم ويؤخر ، يمحو ما كان ويثبت ما كان من الأمور التكوينية كما أنه ينسخ ما يشاء من الأحكام التكليفية ويرفعه ويثبت غيره من سائر الأحكام.
بما أن البداء منه تعالى باحداث ما لم يكن ، واظهار ما خفي من التكوينيات وكذا نسخه في التكليفيات ، يجريان على ما اقتضته الحكمة الإلهية وحسب ما أحاط به علمه من المصالح العامة في محو شيء واثبات شيء ، وتغيير ما كان عليه أمر عما هو عليه تكوينا أو تكليفا ، فلا يبدو منه تعالى احداث وتغيير فيما قضى في علمه في اللوح المحفوظ بعدم التغيير ، وجرى عليه ذلك في تقديره الأزلي ، ولا يظهر منه تعالى فيما قضى عليه خلاف ما هو عليه.
والعلم بكون الشيء مما قضى عليه كذلك أو من غيره خاص بحضرته لا يطلع على غيبه أحد حتى أنبياؤه عليهمالسلام إلا أن يصرح في الوحي إليهم بأنه من المقتضي والمحتوم فهم يخبرون الأمة به كذلك كإخبارهم بظهور الحجة عليهالسلام وحدوث الصيحة في السماء والخسف بالبيداء قبل ظهوره.
في الآيات والأخبار المتكاثرة دلالات على ثبوت البداء منه تعالى بهذا المعنى الذي هو معتقد كل مسلم ، ولا سيما ما ورد في قصص نوح وإبراهيم وموسى وشعيب وعيسى عليهمالسلام ودعاء نبينا صلىاللهعليهوآلهوسلم على اليهود ، والأحاديث في أن الصدقة والدعاء يردان القضاء (١).
٤ ـ قال العلامة الشيخ فضل الله الزنجاني في تعليقه على كتاب أوائل المقالات ما نصه :
لفظ البداء يطلق على معنيين :
__________________
(١) الذريعة إلى تصانيف الشيعة ح ٣ ص ٥١ ـ ٥٣.
