ولما تم كلامه في زنا المحصنات ، صارت الآية الثانية بصدد بيان حكم الزنا بلا احصان وحكمت عليه بالايذاء والتعيير إلا إذا تابا وأصلحا فيعرض عنهما وقد نسخ هذا الحكم بآية الجلد في سورة النور.
وبذلك يعلم وجه الاتيان بصيغة الجمع في الآية الأولى والتثنية في الآية الثانية وذلك لأن الأولى متعرضة لحكم خصوص النساء ذوات الأزواج فلا محيص عن التعبير بصيغة الجمع ، بخلاف الآية الثانية فإنها بصدد بيان حكم زنا البكر مع البكر ، فأتى بصيغة التثنية تغليبا للذكر على الأنثى.
فتلخص أن الآية الأولى متعرضة لحكم ذوات الأزواج ، والثانية لحكم الزنا بغير احصان ذكرا أم أنثى ، والامساك في البيوت يختص بالأولى وقد نسخت بالرجم ، والايذاء باللسان أو بالأيدي راجعان إلى زنا البكر مع البكر فنسخا بآية الجلد.
بقيت هنا أمور :
١ ـ ربما يقال : إن الامساك في البيوت لم يكن حدا للفاحشة ، بل من باب الأمر بالمعروف لغاية صيانة سائر النساء عن الابتلاء بها وعلى ذلك فلا يكون الرجم نسخا لهذا الحكم بل هو باق كبقاء الأحكام المربوطة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
يلاحظ عليه : أنه خلاف الظاهر لدلالة الجزاء في (فَأَمْسِكُوهُنَ) على كونه جزاء للعمل الشنيع لا لأجل صيانة الآخرين عند الابتلاء بهما ، على أنه لم يقل أحد من الفقهاء بالحبس من المساحقة التي حمل القائل الآية عليها فالقول المشهور فيه هو مائة جلدة
