الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) (١) (٢).
٣ ـ قال شيخنا العلامة آغا بزرگ الطهراني (قدسسره) في موسوعته القيمة (الذريعة إلى تصانيف الشيعة) عن البداء : البداء معناه في اللغة ظهور رأي لم يكن ، واستصواب شيء علم بعد أن لم يعلم ، وهذا المعنى يحصل لعامة أفراد البشر ، ولكنه يستحيل على الله تعالى شأنه ، لاستلزام بدو الرأي بشيء لم يكن الجهل به أولا ، أو العجز عنه وهو تعالى منزه عنهما ، والإمامية الذين ينزهون الله تعالى عن كثير مما يجوّزه غيرهم من فرق الإسلام عليه تعالى ، ينزهونه عن الجهل والعجز بالطريق الأولى فنسبة القول بالبداء بهذا المعنى إلى الإمامية من البلخي في تفسيره ، كما في أول التبيان بهتان عظيم (٣).
إن البداء الذي يعتقده الشيعة الإمامية هو بالمعنى الذي لا بد أن يعتقده كل من كان مسلما في مقابل اليهود القائلين بأن الله تعالى قد فرغ من الأمر وأنه لا يبدو منه شيء : «يد الله مغلولة» أو من تبع أقاويل اليهود زاعما أنه تعالى أوجد جميع الموجودات وأحدثها دفعة واحدة لكنها مندرجات في البروز والظهور لا في الوجود والحدوث فلا يوجد منه شيء إلا ما أوجد أولا أو كان معتقدا بالعقول والنفوس الفلكية قائلا : إنه تعالى أوجد العقل الأول وهو معزول عن ملكه يتصرف فيه سائر العقول ، إذ لا بد لكل مسلم أن ينفي هذه المقالات ويعتقد بأنه تعالى : (كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ) (٤) يعدم شيئا ويحدث آخر
__________________
(١) الأعراف آية ٨٥.
(٢) السيد عبد الحسين شرف الدين أجوبة جار الله ص ١٠١ ـ ١٠٣
(٣) قد مر نص البلخي فلاحظ.
(٤) الرحمن آية ٢٩.
