الدعامة الثانية
هذا الأصل ، الذي يعدّ من المعارف العليا تجاه ما عرف من اليهود ، من سيادة القدر على كل شيء حتى إرادته سبحانه يستفاد بوضوح من قوله سبحانه : (يَمْحُوا اللهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ) (١).
وهذه الآية هي الأصل في البداء في مقام الثبوت ويكفي في إيضاح دلالتها ، نقل كلمات المحققين من المفسرين ، حتى يقف القارئ على أنّ القول بالبداء بالمعنى الصحيح ، مما اتفقت عليه الأمة.
١ ـ روى الطبري (٣١٠) في تفسير الآية عن لفيف من الصحابة والتابعين أنهم كانوا يدعون الله سبحانه بتغيير المصير واخراجهم من الشقاء ـ إن كتب عليهم ـ إلى السعادة مثلا : كان عمر بن الخطاب يقول وهو يطوف بالكعبة. اللهم إن كنت كتبتني في أهل السعادة فاثبتني فيها وإن كنت كتبتني على الذنب [الشقاوة] فامحني وأثبتني في أهل السعادة فإنّك تمحو ما شاء وتثبت وعندك أمّ الكتاب.
وروي نظير هذا الكلام عن ابن مسعود ، وابن عباس ، وشقيق
__________________
(١) الرعد آية ٣٩.
