الدعامة الأولى للبداء
أنه سبحانه كل يوم هو في شأن.
يظهر من الآيات والروايات أن اليهود كانت تتبنى عدم جواز النسخ في الأحكام الشرعية ، وتنكر نسخ شريعة موسى ، وتعيّر المسلمين بالقول قائلة : «بأنه سبحانه قد فرغ من الأمر فلا يزيد ولا ينقص» (١) ويعرب عن ذلك قول الإمام الرضا عليهالسلام لسليمان لمّا قال له : «لأنه قد فرغ من الأمر فليس يزيد فيه شيئا» قال عليهالسلام هذا قول اليهود فكيف قال : (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ).
ولما فسره سليمان بأنه سبحانه عنى بذلك عليه قال : أفيعد بما لا يفي به؟ فكيف قال : «يزيد في الخلق ما يشاء» وقال عزوجل : (يَمْحُوا اللهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ) وقد فرغ من الأمر (٢)؟.
فإذا كان التقدير عند اليهود أمرا لا يتسرّب إليه التغيير فالقول بالبداء رد على تلك النظرية وإن التقدير غير المحتوم قابل للتغيير نعم التقدير المحتوم لا يقبل التغيير.
__________________
(١) الحويزي نور الثقلين ج ٢ ص ٥١٤ تفسير سورة الرعد رقم الحديث ١٧٢ و١٧٣.
(٢) الكشاف للزمخشري ج ٣.
