المقام الثاني :
القول في البداء
البداء من المسائل الكلامية التي تبحث عن قدرته ومشيئته سبحانه وأنه إذا قدّر شيئا كان له أن يبدله بتقدير آخر ، كما أن لها في الوقت نفسه أثرا في المجالات التربوية كما سيتبين لك ذلك ، ولتحقيق البحث ورفع الغشاوة عن وجه الحقيقة يتوقف البحث على عدة مقامات.
١ ـ الأمر الأول : البداء في اللغة والاصطلاح :
البداء في اللغة هو الظهور بعد الخفاء ، قال الراغب في مفرداته : بدا الشيء بدوا وبداء أي ظهر ظهورا بينا فلا يطلق البداء في اللغة والمحاضرات العرفية إلا إذا تجدد فيه الرأي للإنسان في العمل الذي كان لديه الرغبة على فعله وتؤيده الآيات الكريمة ، قال سبحانه : (ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ) (١).
وقال سبحانه : (وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ) (٢).
وقال سبحانه : (وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا
__________________
(١) يوسف آية ٣٥.
(٢) الزمر آية ٤٧.
