الأول : هو الظهور وهذا هو الأصل في هذه اللفظة من حيث الوضع اللغوي.
والثاني : هو الانتقال والتحول من عزم إلى عزم بحصول العلم أو الظن بشيء ، بعد ما لم يكن حاصلا. والبداء بهذا المعنى مما لا يجوز اطلاقه في حق الباري لاستلزامه حدوث العلم وتجرده مما دلت الأدلة القاطعة على نفيه عنه تعالى بحيث تضاف إليه هذه اللفظة ، فالمراد منه هو ظهور أمر غير مترقب أو حدوث شيء لم يكن في الحسبان حدوثه ووقوعه.
وهذا المعنى يحصّل كل ما ورد اطلاقه في القرآن الكريم ، والذي سوّغ اطلاق لفظة البداء عليه بهذا المعنى هو السمعيات من آيات الكتاب الكريم نحو قوله تعالى : (وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ) (١).
وغيره من الأحاديث الكثيرة المروية بالطرق الصحيحة في كتب الفريقين حملوها على ما يفيد معنى النسخ ونظائره ، وجعلوه مثابة النسخ في الأمور التشريعية مما أطبق الكل على صحته وجوازه ويصير الخلاف كخلاف لفظي (٢).
٥ ـ وقال السيد حسين مكي في كتابه (عقيدة الشيعة في الإمام الصادق وسائر الأئمة عليهمالسلام) الذي ألفه في نقد ما كتبه الشيخ الأزهري أبو زهرة حول حياة الإمام الصادق عليهالسلام :
البداء لغة وعرفا ظهور الشيء بعد خفائه أو ظهور ما لم يكن بالحسبان وهذا إنما يتصور في حق المخلوقين الجاهلين الذين لم
__________________
(١) الزمر الآية ٤٧.
(٢) التعليقات على كتاب أوائل المقالات ص ٩٤.
