حرمة خلافه.
فتحصّل عدم تمامية هذه الوجوه على تقدير صحة سندها على اثبات حرمة مطلق الضرر على النفس لما عرفت من اختصاصها بالهلاكة وافساد البدن أو غير ذلك.
فالعمدة هو ما تقدم عليها من عموم حديث نفى الضرر والضرار بالتقريب الذى قدّمناه والله هو العالم.
ثم لا يخفى أنّ المقصود من الضرر المحرّم هو الضرر المعتدّ به عند العقلاء فلا يشمل ما لا يكون كذلك فلو شك في أنّ الضرر معتدّ به أو لا فمقتضى الأصل هو الجواز.
التّنبيه الثّاني : في عمومية حديث نفى الضرر بالنسبة إلى الأحكام العدمية كالأحكام الوجودية وعدمها.
قد يقال : قاعدة لا ضرر لا تشمل الأحكام العدمية لأنّ عدم حكم الشارع بشيء ليس من الأحكام المجعولة واطلاق الحكم عليها ليس الّا من باب المسامحة.
وفيه : أنّه لا قصور في شمول القاعدة للأحكام العدمية على نحو شمولها للأحكام الوجودية على المعنى المختار في الحديث وذلك لأنّها إخبار بعدم وجود طبيعة الضرر بمعناه الحدثى بعناية عالم التشريع وجعل الأحكام والمقصود به هو سدّ باب الضرر والمضارة بلحاظ حال التشريع من دون فرق بين أن يكون الضرر ناشئا من الحكم الوجودى أو العدمى وهكذا الأمر بناء على مختار الشيخ ومن تبعه من أنّ معنى القاعدة عدم تشريع أحكام ينشأ منها الضرر لان الفرق ظاهر بين ما اذا ذكر لفظ الحكم في العبارة فقيل لا حكم ينشأ منه الضرر وبين ما اذا لم يذكر هذا اللفظ ويقال ان المعنى هو نفى ما ينشأ منه الضرر مما يمكن ان يستند الى الشارع حيث يمكن منع شمول العبارة الاولى بظاهرها للأحكام العدمية من جهة عدم صدق الحكم عليها حقيقة بخلاف الثانية التى ليس فيها ما يصرفها بظاهرها عن تلك الأحكام كما لا يخفى وبالجملة لا أرى قصورا في شمول القاعدة لمورد الكلام كما يساعده الوجدان والاعتبار.
![عمدة الأصول [ ج ٦ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4477_umdat-alusul-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
